25

الحكم العالمي والوعد الاقتصادي الكاذب

كمبريدج ــ لقد أصبح مصطلح "الحكم العالمي" شعار النخبة في عصرنا. فبفضل الطفرة الهائلة في التدفقات عبر الحدود من السلع والخدمات ورؤوس الأموال والمعلومات التي ينتجها الإبداع التكنولوجي وتحرير السوق، أصبحت بلدان العالم وفقا للحجج التي تسوقها النخبة مترابطة إلى الحد الذي يجعل أي دولة عاجزة عن حل مشاكلها الاقتصادية بمفردها. وعلى هذا فنحن في احتياج إلى قواعد عالمية، واتفاقيات عالمية، ومؤسسات عالمية.

وقد بات هذا الادعاء مقبولا على نطاق واسع اليوم حتى أن الطعن فيه ربما يبدو أشبه بالزعم بأن الشمس تدور حول الأرض. بيد أن ما قد يكون صحيحا عندما نتحدث عن مشاكل عالمية مثل تغير المناخ أو الأوبئة الصحية لا يصدق عندما يتعلق الأمر بأغلب القضايا الاقتصادية. وخلافا لما نسمع غالبا، لا يشكل الاقتصاد العالمي مشاعا عالميا. والحكم العالمي قادر على جلب قدر محدود فقط من المنفعة ــ وإحداث بعض الأضرار من حين إلى آخر.

وما يجعل من تغير المناخ على سبيل المثال مشكلة تتطلب التعاون العالمي هو أن النظام المناخي على كوكب الأرض واحد. وليس من المهم أين تنبعث الغازات المسببة للانحباس الحراري الكوكبي. ولهذا فإن القيود الوطنية التي قد تُفرَض على الانبعاثات الكربونية لا تحقق أي فائدة تُذكَر على المستوى المحلي.

على النقيض من ذلك، تعود السياسات الاقتصادية الجيدة ــ بما في ذلك الانفتاح ــ بالفوائد على الاقتصاد المحلي أولا، وبالمثل، يُدفَع ثمن السياسات الاقتصادية السيئة محليا. وتتحدد الثروات الاقتصادية التي تمتلكها البلدان فرادى على ضوء ما يحدث في الداخل إلى حد كبير وليس ما يحدث في الخارج. فإذا كان الانفتاح الاقتصادي مرغوبا، فإن هذا يرجع إلى حقيقة مفادها أن مثل هذه السياسات تصب في المصلحة الذاتية للدولة التي تنتهجها ــ وليس لأنها تساعد الآخرين. وتعتمد سياسات الانفتاح وغيرها من السياسات الجيدة التي تساهم في الاستقرار الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم على المصلحة الذاتية، وليس على الروح العالمية.