37

هل نعود إلى 2008؟

نيويورك ــ السؤال الأكثر تكراراً بين ما يُطرَح عليّ من أسئلة في أيامنا هذه هو: هل عدنا إلى عام 2008، وهل ننتظر أزمة مالية عالمية أخرى وركود؟

وإجابتي هي "كلا" صريحة ومباشرة، غير أن النوبة الأخيرة من الاضطرابات في الأسواق المالية العالمية من المرجح أن تكون أكثر خطورة من أي فترة أخرى من التقلبات والعزوف عن المخاطرة منذ عام 2009. ويرجع هذا إلى سبعة مصادر على الأقل للمخاطر النادرة، خلافاً للعوامل المنفردة ــ أزمة منطقة اليورو، و"نوبة الغضب" الناجمة عن الخفض التدريجي للتسير الكمي، والخروج اليوناني المحتمل من منطقة اليورو، والهبوط الاقتصادي الحاد في الصين ــ التي أججت التقلبات في السنوات الأخيرة.

فأولا، عادت بقوة المخاوف بشأن الهبوط الحاد في الصين وتأثيره المحتمل على سوق الأوراق المالية وقيمة الرنمينبي. وفي حين أن هبوط الصين سوف يكون وعراً وليس حاداً في الأرجح، فإن مخاوف المستثمرين لم تهدأ بعد، وذلك بسبب تباطؤ النمو المستمر وهروب رأس المال المتواصل.

وثانيا، تعاني الأسواق الناشئة من متاعب خطيرة. فهي تواجه رياحاً عالمية معاكسة (تباطؤ الصين، وانتهاء دورة السلع الأساسية الخارقة، وخروج بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أسعار الفائدة صِفر). وتشهد كل هذه البلدان اختلالات في توازن الاقتصاد الكلي، مثل عجز الحساب الجاري والمالي المزدوج، ومواجهة التضخم المرتفع وتباطؤ النمو. كما لم تنفذ أغلب هذه البلدان الإصلاحات البنيوية اللازمة لتعزيز النمو المحتمل المتراجع. كما يعمل ضعف العملة على زيادة القيمة الحقيقية لتريليونات الدولارات من الديون التي تراكمت خلال العقد الماضي.