23

مرحباً بالمعتاد الجديد

جاكارتا ــ ربما يكون بوسعنا أن نلخص الحكمة التقليدية المألوفة حول حالة الاقتصاد العالمي في التالي: منذ بداية الأزمة المالية في الفترة 2007-2008، كان العالم المتقدم يكافح للتعافي من الأزمة، مع تمكن الولايات المتحدة فقط من التكيف. وكانت البلدان الناشئة أفضل أداء، ولكنها أيضاً بدأت تتعثر في الآونة الأخيرة. وفي ظل هذا المناخ الاقتصادي الكئيب، كان الفائزون الوحيدون هم الأثرياء، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مستويات التفاوت بين الناس إلى عنان السماء.

قد يبدو هذا السيناريو صحيحاً تماما ــ إلى أن يتبين لنا بعد دراسة أكثر تأنياً أنه خاطئ تماما.

ولنبدأ بالنمو الاقتصادي. وفقاً لصندوق النقد الدولي، خلال العقد الأول من هذا القرن، بلغ النمو السنوي العالمي 3.7% في المتوسط، مقارنة بنحو 3.3% في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين. وفي السنوات الأربع الأخيرة بلغ النمو 3.4% في المتوسط. وهذه النسبة أقل كثيراً مما كان يأمل كثيرون؛ ففي عام 2010، توقعت أن العالم قد ينمو في العقد المقبل بمعدل 4.1% سنويا. ولكن 3.4% ليس معدلاً كارثياً بالمقاييس التاريخية.

لا شك أن كل الاقتصادات المتقدمة الكبرى تنمو بسرعة أبطأ مما كانت عليه عندما كانت محركات الاقتصاد لديها تعمل بكامل طاقتها. ولكن منطقة اليورو فقط هي التي خيبت الآمال على نحو جسيم في السنوات الأخيرة. وكنت أفترض عندما أدليت بتوقعاتي في عام 2010 أن التركيبة السكانية الفقيرة والإنتاجية الضعيفة في المنطقة من العوامل التي قد تمنعها من النمو بمعدل يتجاوز 1.5% سنويا. ولكنها لم تتمكن رغم ذلك من تسجيل نمو يتجاوز 0.3%.