14

جَرِّبوا كل شيء

بيركلي ــ عندما بات من الواضح في أواخر عام 2008 أن الاقتصاد العالمي يسير بخطى ثابتة نحو انهيار لا يقل خطورة عن ذلك الذي أشعل شرارة أزمة الكساد الأعظم في ثلاثينيات القرن العشرين، شعرت بالانزعاج والقلق، غير أنني كنت متفائلاً أيضا. فنحن، على أية حال، شهدنا مثل هذه الحال من قبل، كما كان لدينا نموذج لكيفية تخفيف الضرر؛ ولكن من المؤسف أن صناع السياسات تركوا ذلك النموذج على الرف.

على مدى ثلاث سنوات ونصف السنة في أعقاب اندلاع أزمة الكساد الأعظم، كانت أقصى أولويات الرئيس الأميركي هربرت هووفر متمثلة في موازنة وضبط الميزانية، فحاول ــ ولكنه فشل في نهاية المطاف ــ استعادة ثقة قطاع الأعمال. وفي عام 1933، قرر الرئيس المنتخب حديثاً فرانكلين د. روزفلت تغيير المسار، فتبنى استراتيجية بسيطة ولكنها جذرية: تجربة كل شيء قد يساعد في تعزيز الطلب أو زيادة الإنتاج أو الحد من البطالة ــ ثم استمر في توظيف التدابير التي صادفت النجاح.

الواقع أن روزفلت تخلى عن محاولات ضبط الميزانية، وزارد من المعروض من النقود، وبدأ تمويل الإنفاق بالاستدانة. وقد أنهى اعتماد الولايات المتحدة على معيار الذهب، ودفع الحكومة إلى استئجار العاملين بشكل مباشر، وقدم ضمانات القروض لأولئك الذين كانوا عُرضة لخطر فقدان منازلهم. كما أقام اتحادات للمنتجين في صناعة النفط وأضفى الطابع المؤسسي على سياسات مكافحة الاحتكار العدوانية لكسر الاحتكارات.

لا شك أن سياسات الصفقة الجديدة التي أقرها روزفلت كانت تتعارض في بعض الأحيان مع بعضها البعض، وكان بعضها هدّاما. ولكن من خلال تجربة كل شيء، ثم التوسع في السياسات الأكثر نجاحا، تمكن روزفلت في نهاية المطاف من تحويل وجهة الاقتصاد.