6

هل حان وقت المال العالمي؟

نيويورك ــ لقد أصبح العالم اليوم أكثر تكاملاً على المستويين الاقتصادي والمالي من أي وقت مضى منذ النصف الأخيرة من القرن التاسع عشر. ولكن عميلة صنع السياسات ــ وخاصة العمل المصرفي المركزي ــ تظل وطنية وضيقة الأفق. ألم يحن الوقت لإعادة النظر في (اللا) نظام النقدي العالمي؟ وعلى وجه الخصوص، ألن يكون بنك مركزي عالمي واحد وعملة عالمية واحدة أكثر منطقية من هذه المجموعة المربكة وغير الفعّالة التي عفا عليها الزمن من السياسات النقدية والعملات الوطنية؟

الواقع أن التكنولوجيا بلغت اليوم مرحلة حيث بات بوسع عملة رقيمة مشتركة، بتمكين من اعتماد هاتف محمول شبه عالمي، أن تجعل هذا ممكناً بكل تأكيد. ورغم أن تبني عملة عالمية قد يبدو أمراً بعيد المنال، فما علينا إلا أن نتذكر أن التخلص من معيار الذهب بدا فكرة غير قابلة للتصديق قبل الحرب العالمية الأولى.

يتسم النظام الحالي بالخطورة والعجز. فالعملات المختلفة ليست فقط مصدر إزعاج للسياح الذين يعودون إلى ديارهم وجيوبهم مليئة بعملات أجنبية لا يمكنهم صرفها. بل إن الشركات العالمية تهدر الوقت والموارد على جهود عقيمة إلى حد كبير للتحوط من مخاطر العملة (والتي لا تستفيد منها إلا البنوك التي تعمل كوسيط).

إن الفوائد المترتبة على تخليص العالم من العملات الوطنية هائلة. فبضربة واحدة يزول خطر حروب العملة والأضرار التي قد تلحقها بالاقتصاد العالمي. وسوف يكون التسعير أكثر شفافية، ويصبح بوسع المستهلكين رصد أي انحراف أو شذوذ (من هواتفهم) والحصول على أفضل الصفقات. ومن خلال إزالة معاملات الصرف الأجنبي والحد من التكاليف، تعمل العملة الموحدة على تجديد نشاط التجارة العالمية المتعثرة وتحسين كفاءة تخصيص رأس المال العالمي.