12

أم الأزمات

برينستون ــ للوهلة الأولى، تبدو الأزمات الدولية الكبرى اليوم وكأن لا شيء مشترك بينها سوى القليل. فبعضها، مثل دراما الديون في اليونان، كوارث اقتصادية؛ وبعضها، مثل انهيار سوريا، تتسم بالوحشية والفوضى السياسية؛ وبعضها الآخر، وأبرزها معضلة أوكرانيا، تقع في مكان ما بين الفئتين الأوليين. ولكن برغم ما قد يرغب صناع السياسيات في تصديقه، فإن هذه الأحداث ليست بلا روابط تصل بينها جميعا. بل إنها على العكس من ذلك تعكس أزمة أكثر عمقاً تتعلق بالتكامل الدولي والتعاون.

على مدى السنوات الستين الماضية شهد العالم قدراً غير مسبوق من السلام والازدهار لسبب بسيط: وهو أن البلدان أدمجت نفسها طوعاً في مجتمع دولي مدعوم بقواعد ومعايير مشتركة. ولكن هذا الاتجاه أفسح المجال لاستجابات تدريجية بطيئة للأزمات، سواء من خلال التقشف أو السيطرة على الضرر على المستوى المحلي، والتي تستند إلى افتراض معقول مفاده أن المشاكل كتلك التي تعاني منها اليونان وسوريا وأوكرانيا سوف تصحح نفسها تلقائياً في نهاية المطاف.

وفي الاعتماد على تدابير مؤقتة لمعالجة الأزمات، يبدو أن زعماء العالم تناسوا إلى أي مدى أصبح العالم مترابطا. فالاضطرابات أو فترات الركود في أحد الأجزاء من نظام معقد من الممكن أن تخلف عواقب هائلة في أماكن أخرى، في هيئة أزمة لاجئين على سبيل المثال أو اتساع في فجوة التفاوت بين الناس.

على سبيل المثال، كانت الوعكة في أوروبا ــ التي كان أحد أسباب استمرارها إصرار زعمائها على التدابير المتخبطة بدلاً من السعي إلى إيجاد حلول شاملة ــ سبباً في إحداث عواقب خطيرة بالنسبة لأوكرانيا، الدولة التي تترنح على حافة الانهيار. فبحلول نهاية هذا العام، من المتوقع أن يصبح حجم اقتصاد أوكرانيا أصغر مما كان عليه في عام 2013 بنحو 15%، وربما تقترب نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي هناك من 200%، وهو النسبة التي تتجاوز مثيلتها في اليونان في أسوأ حالاتها. والوضع الأمني في القسم الشرقي من البلاد آخذ في التدهور.