4

خطة بديلة للاقتصاد العالمي

هونج كونج ــ في شهر مارس/آذار، عكست اجتماعات مجموعة العشرين، والمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، وعدد كبير من المؤسسات الفكرية والبحثية، إدراكاً متزايداً للمخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي والتي يفرضها الانكماش وعدم الاستقرار المالي المتزايد الحِدة. وفي إطار الجهود الرامية إلى تخفيف هذه المخاطر، يشكل المسار الذي ستسلكه الصين أهمية خاصة. وبرغم أن تجنب الهبوط الحاد في الصين شرط ضروري لتحقيق التعافي العالمي فإنه غير كاف في حد ذاته.

خلافاً لنصيحة العديد من خبراء الاقتصاد الصينيين، اختار صناع السياسات في البلاد عدم اتباع النهج الغربي التقليدي المتمثل في استخدام أسعار الصرف المرنة كأداة رئيسية لامتصاص الصدمات الناجمة عن تدفقات رأس المال المتقلبة، وبالتالي تحرير السياسة النقدية لتوفير السيولة اللازمة لإجراء التعديلات البنيوية المحلية. وقد أرضى هذا خبراء الاقتصاد الغربيين والأسواق المالية العالمية، التي تنفست الصعداء عندما أكَّد قادة الصين التزامهم بالحفاظ على الرنمينبي مستقرا.

وكان مكمن الخوف أن تسعى الصين إلى فرض سعر صرف أضعف للفرار من الانكماش، فيفضي هذا إلى جولة أخرى من خفض القيمة تنافسياً على مستوى العالم بل وحتى المزيد من الانكماش. ولحسن الحظ، أدرك قادة الصين أنه إذا ظل العالم غارقاً في ركود الموازنات العامة فإن الافتقار إلى الطلب الكلي من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض معدل النمو في بلادهم مع استمراره في إضعاف التجارة.

ولكن بطبيعة الحال، تظل الصين في احتياج إلى إيجاد وسيلة للتعامل مع تدفقات رأس المال إلى الخارج، في حين تواصل تنفيذ الإصلاحات البنيوية اللازمة لوضع اقتصادها على مسار النمو المستدام في الأمد البعيد. وكما زعمنا مؤخرا، فإن المفتاح سوف يكون الحفاظ على معدل النمو السنوي عند مستوى 6.5% تقريبا، وفي الوقت نفسه ملاحقة خطة تثبيت الاستقرار المتعددة الأوجه في الأمد القريب والتي تهدف إلى تحفيز خلق فرص العمل للتعويض عن الخسائر الناجمة عن إعادة هيكلة الصناعات غير الفعّالة وإزالة القدرة الفائضة.