11

النظام العالمي بعد روسيا

بروكسل ــ يُخطئ المراقبون إذا تصوروا أن تدخل روسيا في أوكرانيا وأزمة شبه جزيرة القرم التي أعقبت ذلك التدخل بداية للحرب الباردة الثانية. ولكن في حين أن العواقب المترتبة على تحدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتن للقانون الدولي والرأي العام ستكون مختلفة تماماً عن تداعيات الحملة الطويلة التي شنها الاتحاد السوفييتي لإلحاق الهزيمة بالرأسمالية، فمن المؤكد أن التأثيرات الجيوسياسية غير المقصودة لن تقل عن تلك التداعيات خطورة، أن لم تكن خطورتها أشد جسامة.

إن روسيا تعمل بكل هِمة على تهميش نفسها في الاقتصاد العالمي، وبهذا فإنها تنذر بقدوم حقبة جديدة في العلاقات الدولية. ولن تكون العقوبات الدولية سوى العاقبة الأولى. فالأسواق والبنوك تُعاقِب عدم اليقين، ولهذا فإن الاقتصاد الروسي سوف ينعزل تدريجياً عن التجارة والاستثمار العالميين ويتجه نحو مستقبل من النمو البطيء أو انعدام النمو.

وهي جنازة روسيا ذاتها بطبيعة الحال. أما العواقب الأوسع نطاقاً فسوف تتخلص في زعزعة أركان السياسة الدولية وتقويض محاولات الحكومات لمعالجة مشاكل مشتركة، من الحوكمة العالمية إلى تغير المناخ. بل وقد تكون النتيجة إيجابية، حيث تفتح الأحداث في أوكرانيا على نحو غير متوقع الطريق إلى عميلة إعادة تنظيم كبرى للبلدان الناشئة السريعة النمو والتي ستلعب أدواراً حاسمة في القرن الحادي والعشرين.

وسوف تكون النتيجة الأولى للمواجهة بين الغرب وروسيا وضع نهاية لمجموعة البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا). فعلى مدى عشر سنوات أو أكثر كان التجمع المكون من البرازيل وروسيا والهند والصين ثم جنوب أفريقيا مؤخراً فاعلاً رئيسياً في السياسة العالمية، فتحدى قوة ونفوذ أوروبا وأميركا الصناعيتين. ولكن مع اقتراب روسيا من التحول إلى دولة منبوذة على الصعيد الدولي، سواء باستبعادها أو انسحابها من الأسواق العالمية والمحافل الدولية المتعددة الأطراف، فيبدو أن أيام قمم ومؤسسات مجموعة البريكس، مثل بنك التنمية الوليد التابع للمجموعة، باتت معدودة.