5

المخاطرة بكل شيء

كامبريدج- ان المحظوظين الذين يعيشون في الدول المتقدمة يتذمرون احيانا من مخاطر ثانوية كثيرة-او احيانا غير محتملة- مثل المواد المسرطنة في الاغذية والحوادث الجوية وغير ذلك ولكن وضعنا اقل امنا مما نعتقد فنحن في حالة انكار فيما يتعلق بالسيناريوهات التي يمكن ان تتسبب في دمار لدرجة ان وقوع حادثة واحدة يمكن ان تتسبب في دمار كبير.

لقد تم كتابة الكثير عن الصدمات البيئية المحتملة التي يمكن ان تأتي نتيجة للتأثير المتزايد لاحتياجات البشر فيما يتعلق بالمحيط الحيوي كما تم كتابة الكثير عن التوترات الاجتماعية والسياسية الناتجة عن شح الموارد او التغير المناخي . ان من الامور التي تثير القلق بشكل اكبر هي المخاطر السلبية المرتبطة بالتقنيات القوية الجديدة مثل تقنيات الحاسوب والتقنيات البيئية وتقنيات التلاعب في المادة على نطاق الذرة . ان عدد قليل من الاشخاص سواء عن طريق الخطأ او كعمل ارهابي بامكانهم ان يشعلوا انهيار مجتمعي بسرعة كبيرة لدرجة ان الحكومات لن تستطيع التعامل مع هذا الوضع .

ان حقبة " الانثروبوسين" وهي حقبة تأتي التهديدات الدولية الرئيسة فيها من البشر وليس من الطبيعة قد اصبحت تنطوي على المخاطرة بشكل خاص مع الانتشار السريع للاسلحة النووية الحرارية علما انه طيلة الحرب الباردة كان الانذار الخاطىء والخطأ في الحسابات من قبل القوتين العظمتين حدث اعتيادي ولقد شكلت بعضا منها مخاطر حقيقية كان يمكن ان تؤدي الى حرب نووية.

ان اولئك الذين عاشوا بقلق فترة ازمة الصواريخ الكوبية كانوا ليشعرون بالذعر لو كانوا يعلمون في تلك الفترة مدى قرب العالم للكارثة . لقد علمنا فقط في وقت لاحق ان الرئيس جون ف كيندي في مرحلة من المراحل قام بتقييم احتمالات حرب نوويه " من واحد لثلاثة ومتعادلة". ولقد ذكر بصراحة وزير الدفاع ابان عهد كيندي روبرت ماكنمارا بعد ان تقاعد بفترة طويلة " لقد كنا قريبين جدا من حرب نوويه بدون ان ندرك ذلك . ان الفضل في نجاتنا من تلك الحرب لا يعود لنا- خروتشوف وكيندي كانا محظوظين بالاضافة الى كونهما حكيمين ."