0

تجاوز الانتخابات الأميركية

الآن يلقي الحكماء وأصحاب الرأي بكل ثقلهم في محاولة لتفسير وتأويل انتخابات الرئاسة الأميركية. هل تمثل النتيجة التي انتهت إليها الانتخابات، علاوة على المكاسب التي حققها الجمهوريون في الكونغرس، تصديقاً وإقراراً لمواقف بوش ؟ هل تحول جمهور الناخبين في أميركا إلى اليمين؟ هل أصبح الأميركيون أكثر انشغالاً بـِ " القيم

ومثل الأسعار في مجال الاقتصاد، فإن اختياراً انتخابياً واحداً قد يحتوي على الكثير من المعلومات المكثفة المضغوطة. فهذا الصوت الانتخابي يعتبر ملخصاً للأسباب التي تجعل مواطناً ما يفضل مرشحاً عن آخر، مع أخذ كل العوامل في الاعتبار. والأمر يتطلب عدداً من استطلاعات الرأي لكي نتوصل إلى المغزى الحقيقي لما حدث، سواء في الولايات المتحدة أو في العالم ككل.

والأمور واضحة حتى هذا الحد، لكن هناك قليل من الثقة في سياسات بوش الاقتصادية. فالأسرة الأميركية العادية تدرك أن الأوضاع الآن أسوأ مما كانت عليه منذ أربعة أعوام، كما تبدو غير مقتنعة بأن التخفيضات الأخيرة على الضرائب والتي استهدفت أصحاب الدخول المرتفعة قد جلبت أي من الفوائد التي بشرت بها إدارة الرئيس بوش .

وبينما لم يكن الافتقار إلى التفويض الشعبي منذ أربعة أعوام سبباً يجعل بوش يتردد أو يتراجع عن مواصلة جدول أعماله حتى النهاية، فربما يكتسب المزيد من الشجاعة بعد هذا التصديق الظاهري المدوي، فيندفع على نحو أشد قوة في نفس الاتجاه ـ كأن يجعل التخفيضات الأخيرة على الضرائب دائمة، وأن يعمل على خصخصة الضمان الاجتماعي جزئياً. وإذا تم إقرار مثل هذه التدابير، فإنها ستؤدي إلى تفاقم المأزق المالي الذي تعاني منه أميركا.