Paul Lachine

المسار السليم في شمال أفريقيا

تونس ـ مثل بركان خمد طويلاً ثم ثار فجأة وبلا سابق إنذار، فاجأت الثورات التي اجتاحت شمال أفريقيا الجميع ـ رغم أنها اندلعت على خلفية من الأداء الاقتصادي القوي. فقبل الانفجار كان متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في المنطقة يدور حول مستوى 4.6% طيلة عشرة أعوام، هذا إلى جانب التحسن القوي في مؤشرات التنمية البشرية.

ولكن هذا النمو كان خادعاً من بعض النواحي، فقد ساهم في التغطية على المشاكل التي اختمرت طويلاً تحت السطح: البطالة المتزايدة، وخاصة بين الشباب في المنطقة، والقمع السياسي ـ القضايا التي أدت بالأمور إلى نقطة الغليان في نهاية المطاف. ففي تونس، التي أشعلت ثورتها نيران التغيير الجامحة التي انتشرت إلى مختلف أنحاء المنطقة، يشكل الشباب نحو 70% من إجمالي العاطلين. وتتماثل الإحصائيات في تونس مع مثيلاتها في مصر وليبيا.

والقاسم المشترك الأعظم في مختلف أنحاء المنطقة هو أن الاقتصاد في بلدانها كان عاجزاً عن توليد العدد الكافي من فرص العمل على الرغم من نموه. ولقد أدى هذا إلى خلق جيل من الساخطين، والشباب من العاطلين وأشباه العاطلين، بما في ذلك أعداد كبيرة من خريجي الجامعات الجدد. وفي نهاية المطاف، احتشد أبناء كافة مستويات المجتمع، والذين حفزتهم تحركات الشباب الضَجِر المحروم من حقوقه، للمطالبة بالتغيير والإصلاح. وفي مختلف أنحاء شمال أفريقيا، ارتفعت أصوات أنصار الحرية ولم تصمت حتى الآن.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/qgmmHR0/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.