32

شويبله والعاصفة الوشيكة

أثينا ــ يبدو أن أزمة أوروبا تقترب من دخول المرحلة الأكثر خطورة على الإطلاق. فبعد إرغام اليونان على قبول اتفاق إنقاذ آخر على طريقة "التمديد والتظاهر". بدأت تُرسَم خطوط المواجهة. ومع تسبب تدفق اللاجئين في كشف الأضرار الناجمة عن الآفاق الاقتصادية المتباينة والبطالة التي ارتفعت إلى عنان السماء بين الشباب في البلدان الواقعة على أطراف أوروبا، بدأت التداعيات تنذر بالسوء، كما أوضحت التصريحات التي ألقى بها مؤخراً ثلاثة من الساسة الأوروبيين ــ رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، ووزير الاقتصاد الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووزير المالية الألماني فولفجانج شويبله.

فقد اقترب رينزي من هدم القواعد المالية التي دافعت عنها ألمانيا لفترة طويلة، ولو من الناحية النظرية. ففي تحدٍ غير عادي، هدَّد بإعادة تقديم الميزانية الوطنية الإيطالية كما هي بدون تغيير إذا رفضتها المفوضية الأوروبية.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يجافي فيها رينزي زعماء ألمانيا ورؤيتهم. ولم يكن من قبيل المصادفة أن يأتي تصريحه بعد الجهود التي دامت عِدة أشهر، والتي بذلها وزير ماليته بيير كارلو بادوان، لإظهار التزام إيطاليا بقواعد منطقة اليورو التي تدعمها ألمانيا. ويدرك رينزي أن التمسك بالتقتير الشديد المستلهم من ألمانيا يدفع اقتصاد إيطاليا ومواردها المالية العامة إلى ركود أشد عمقا، مصحوباً بالمزيد من التدهور في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. ويعلم السياسي المخضرم رينزي أن هذا طرق مختصر إلى كارثة انتخابية.

ويختلف ماكرون تمام الاختلاف عن رينزي من حيث الشكل والمضمون. وباعتباره مصرفياً تحول إلى سياسي، فإنه الوزير الوحيد في حكومة فرانسوا أولاند الذي يجمع بين الفهم الحقيقي لتحديات الاقتصاد الكلي التي تواجهها فرنسا وأوروبا وسمعته في ألمانيا كإصلاحي ومحاور بارع. لذا فعندما يتحدث عن حرب دينية وشيكة في أوروبا بين المنطقة الشمالية الشرقية الكالفينية التي يهيمن عليها الألمان والمنطقة الطرفية الكاثوليكية إلى حد كبير، فإن الوقت قد حان للانتباه.