29

إساءة فهم فائض ألمانيا التجاري

برلين ــ الآن بعد أن بلغ فائض الحساب الجاري في ألمانيا 270 مليار يورو (285 مليار دولار أميركي)، أو ما يعادل 8.7% من الناتج المحلي الإجمالي (وهو رقم قياسي)، اشتد الجدال الدائر حول النموذج الاقتصادي الذي تتبناه. ويتبادل الساسة في منطقة اليورو وإدارة دونالد ترامب في الولايات المتحدة اللوم عن اختلال التوازن الاقتصادي؛ والجميع يلقون باللوم على اليورو.

ومن جانبها، هاجمت إدارة ترامب ألمانيا بدعوى أن حجم صادراتها أكبر مما ينبغي، واتهمتها بالتلاعب باليورو. والواقع أن الفائض التجاري الألماني لا تربطه علاقة تُذكَر باليورو، الذي أصبح كبش فداء مريحا ــ البديل الجاهز لأخطاء سياسية أخرى.

ينظر العديد من الألمان إلى الموجة الأخيرة من الانتقادات على أنها علامة تشير إلى أن الآخرين يشعرون بالحسد لمجرد نجاح بلادهم، وقد اعترضوا في غضب على الحجج التي تزعم أن ألمانيا حاولت كسب ميزة تنافسية غير عادلة. وهم يشيرون إلى أن ألمانيا لا تنخرط في ممارسات خفض الأسعار إلى مستويات بخسة أو الترويج المباشر للصادرات، وأن قادتها لا يستهدفون اليورو.

على العكس من ذلك، انتهجت ألمانيا طوال أربعة عقود سياسة المارك الألماني القوي قبل أن تتبنى العملة المشتركة، لأنها كانت راغبة في تشجيع المصدرين المحليين على الحفاظ على القدرة التنافسية من خلال الإبداع وليس الاعتماد على سعر الصرف. وكانت هذه من سمات النموذج الاقتصادي الألماني الأساسية بعد الحرب العالمية الثانية، والسبب الرئيسي وراء قدرة "معجزتها الاقتصادية" على الاستمرار.