7

ألمانيا ووهم الذهب

واشنطن، العاصمة ــ لقد بدأ الذهب الألماني يتحرك. فللمرة الأولى منذ أصبحت معاملات الذهب الرسمية أكثر شفافية، يصدر البنك الألماني المركزي تصريحا بأن قسماً كبيراً من أرصدته سوف يتم نقلها إلى الديار من فرنسا والولايات المتحدة. وهذا في ظاهر الأمر ليس أكثر من مجرد مسألة تتعلق بتنظيم وإدارة الممتلكات النقدية. ولكن لماذا الآن؟

أحد الاحتمالات هو أن صناع القرار السياسي الألماني يعتقدون أننا نقترب من سيناريو "كل دولة مسؤولة عن نفسها" ــ وأن الذهب الذي يتمتع بالحماية في الداخل هو وحده الذي يحمل أي قيمة.

غير أن هذا أمر بعيد الاحتمال تماما. فالعالم الذي تنهار فيه الثقة المالية تماماً بين ألمانيا وفرنسا أو ألمانيا والولايات المتحدة هو عالم حيث نواجه مشاكل أكبر كثيراً من أين يقع رصيد دولة ما من الذهب. فسوف تنهار التجارة الدولية، وتناضل الشركات العالمية من أجل بيع منتجاتها. إن الاحتفاظ بالمزيد من الذهب في الداخل، بدلاً من استبقائه في خزائن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، لن يكون مفيداً لا هنا ولا هناك في مثل هذه الحالة.

هل تتصور ألمانيا أن أرصدتها من الذهب سوف تكون عُرضة لعقوبات أو شكل ما من أشكال المصادرة ــ كما يحدث أحياناً للدول المارقة؟ مرة أخرى، هذا تصور غير معقول على الإطلاق. فدول مثل إيران وفنزويلا تعمل جاهدة ولفترة طويلة لكي تصبح منبوذة على المستوى الدولي. أما ألمانيا فهي على النقيض من هذا دعامة أساسية للعالم الديمقراطي. ولن تتبدل هذه الحقيقة.