ألمانيا وحماقاتها المالية

برينستون ـ في مختلف أنحاء العالم، سجلت مستويات العجز في القطاع العام ارتفاعات هائلة مؤخراً. وأصبحت الحكومات في مواجهة تكاليف باهظة لإنقاذ البنوك والشركات التي تأثرت بالأزمة المالية والاقتصادية. وهناك إجماع عالمي على ضرورة الاستعانة بالحوافز الكينزية (التي تتفق مع مبادئ رجل الاقتصاد البارز جون ماينارد كينـز ). وفي الوقت نفسه يبحث صناع القرار السياسي على نحو متزايد التوتر والعصبية عن "استراتيجية للخروج". فهم يدركون أن العجز ليس من الممكن أن يستمر إلى الأبد، ولكنهم لا يريدون أن يعلنوا متى ينبغي لعملية الخروج المؤلمة أن تبدأ.

أما في ألمانيا فالأمر مختلف، ليس لأنها لا تنفق الآن، ولكن الاختلاف يكمن في الكيفية التي تتحدث بها ألمانيا عن المستقبل. فقد اتخذت الحكومة الألمانية خطاً عدوانياً غريباً في التعامل مع العجز وفي محاولة وضع استراتيجية خروج راسخة. ولقد انتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك انجلترا بسبب عمليات "التيسير الكمي" التي سمحت للبنك المركزي عملياً بتحويل العديد من الديون الحكومية وغير الحكومية إلى أموال نقدية. كما أقرت الحكومة الألمانية قانوناً دستورياً يقضي بوضع سقف للعجز الحكومي بحد أقصى 0,35% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2016، ثم القضاء على العجز تماماً بحلول عام 2020.

لقد بات من الشائع في ألمانيا وعلى نطاق هائل شن الهجمات ضد البنوك المركزية المفرطة في التساهل وضد الجهود الرامية إلى الحد من الدين الحكومي. ولكن هذه الهجمات أدينت على نطاق واسع من قِـبَل خبراء الاقتصاد في مختلف أنحاء العالم (بما في ذلك ألمانيا) باعتبارها مجرد هراء.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/bYBmjJc/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.