25

هل تسمح أوروبا لألمانيا بتولي زمام القيادة؟

برلين ــ كان التصويت لصالح خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وهزيمة الاستفتاء الذي عقده رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي ثم استقالته لاحقا، وانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، سببا في خلق فراغ السلطة في الغرب، وفي أوروبا. وفي وقت حيث تحتاج أوروبا إلى اتخاذ قرارات اقتصادية مهمة وأخرى أكثر أهمية في مجال السياسة الخارجية، تشغل قضايا محلية الدول الأعضاء الأكبر حجما في الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا والمملكة المتحدة وأسبانيا وإيطاليا. وبالتالي، تتعاظم الضغوط المفروضة على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وحكومتها لمضاعفة جهودها وتولي زمام القيادة.

ولكن في حين تريد ألمانيا إظهار الزعامة، فإنها تحتاج إلى شركاء أوروبيين راغبين في المشاركة والتوصل إلى تفاهم. والواقع أن منتقدي ألمانيا محقون عندما يزعمون أنها قادرة على تبني موقف أكثر انفتاحا في التعامل مع اقتراحات الدول الأعضاء الأخرى في ما يتصل بالسياسات، ولكن الكثير من الشكاوى الموجهة ضد ألمانيا كانت ظالمة ــ وتخدم مصالح ذاتية غالبا.

على سبيل المثال، اتُهِمَت الحكومة الألمانية بهجر التضامن الأوروبي في الاستجابة للأزمة المالية في عام 2008. ولكن في حين كانت التدابير الألمانية تأتي متأخرة أكثر مما ينبغي أو غير مدروسة في بعض الأحيان ــ مثل اقتراح "الخروج اليوناني المؤقت" ــ فقد وافقت ألمانيا أيضا على عدد كبير من برامج الإنقاذ، وإنشاء آلية الاستقرار الأوروبي، والاتحاد المصرفي الأوروبي. وعلاوة على ذلك، تحملت ألمانيا العبء المالي الأكبر.

كما انتُقِدَت ألمانيا لأنها لم توافق على إصدار سندات اليورو، وبسبب معارضتها لاتحاد التحويلات. ولكن هذه الحجج لم تكن دائما مستندة إلى نوايا حسنة: إذ تريد دول أعضاء مثل فرنسا تقاسم المخاطر من دون التنازل عن القدر الكافي من السيادة على عملية صنع السياسات الاقتصادية. والواقع أن حكومة ألمانيا وشعبها أكثر انفتاحا من أغلب الأعضاء في ما يتصل بالتكامل الأعمق اللازم لجعل اليورو مستداما، بما في ذلك الاتحاد المالي. ولكن لتحقيق هذا، يتعين على كل الشركاء أن يتحركوا إلى الأمام، في ما يتعلق بتقاسم سيادة السياسات والمخاطر.