25

ألمانيا ومجموعة العشرين والعولمة الشاملة

برليـــــــــــــــــن – تتعرض العولمة حالياً إلى وابلٍ من الانتقادات الصحفية في الدول الغربية، فالحركات الشعوبية تتدعي أن العولمة لا تعود بالكثير من المنفعة على المواطن العادي، إن كان لها منفعة أصلا، في الوقت الذي تمجّد فيه هذه الحركات مبادئ الحمائية والأحادية، فالسياسات الوطنية، سواء تلك المتعلقة بالتجارة أو النظام المالي، يُنظر اليها  باعتبارها أضمن وسيلةٍ لإستعادة العظمة الوطنية.

بيد أن هذه الأجندة الشعوبية تستند إلى فرضية يعتريها خلل شديد وهي أن التعاون الدولي والتجارة الدولية ليسا سوى لعبة محصلتها صفر؛ حيث تُسفر عن فائزين وخاسرين فقط، إلا أن الواقع يشهد بأن التعاون والتجارة الدوليين يمكنهما تحقيق منافع  لجميع الدول، فعلى مدار سنوات عديدة، يُعزى الفضل إليهما في تعزيز الأمن العالمي، والرخاء العالمي حيث تم انتشال مئات الملايين من الأشخاص من دائرة الفقر، سواء على صعيد الدول المتقدمة أو النامية.

وقد بات من المؤكد أن العولمة تحتاج إلى قواعد وإطار عملٍ معترفٍ به لضمان أن تعود بالنفع على الجميع وأن تقدم نمواً اقتصادياً مستديماً وشاملاً، وكما هو الحال في التشريعات الوطنية، فإن إطار العمل هذا سيتطلب خضوعه لتعديلات مستمرة، أما أن يجري التخلي عنه بشكل كامل والتراجع عن العولمة، فتلك هي الإجابة الخاطئة؛ بل ينبغي لنا أن نبحث عن سبل لتعميق وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي الدولي.

وأعتقد أن مجموعة العشرين تُعدّ أفضل منتدىً لتحقيق وتعزيز التعاون الشامل. وبالطبع لا نستطيع القول بأن مجموعة العشرين تتسم بالكمال، ولكنها أفضل مؤسسة قائمة حالياً يمكننا من خلالها تحقيق ذلك الشكل من العولمة الذي يخدم مصلحة الجميع، فقد مثلت هذه المجموعة نواة العمل الجماعي الذي شاركت فيه كبريات دول العالم الصناعية والدول الناشئة من أجل بناء نظام عالمي مشترك يستطيع تحقيق مستويات متقدمة من الرخاء، ولا شك أن مجموعة العشرين تُعدّ بمثابة العمود الفقري للبنيان المالي العالمي حيث تعمل على تأمين الأسواق المفتوحة، وتدفق رؤوس الأموال بصورة منتظمة، بالإضافة إلى توفير شبكة أمان للدول التي تواجه صعوبات.