A protestor holds a banner translating 'AFD Is Not An Alternative' Anadolu Agency/Getty Images

أشباح فايمار الألمانية

برينستون - تُظهر نتائج الانتخابات في ألمانيا مفارقة غريبة. ومما لا شك فيه أن الاتحاد الديمقراطي المسيحي للمستشارة أنجيلا ميركل هو أقوى حزب، ولا يمكن تصور حكومة جديدة بدونه. لكن كل من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحيي وشريكه السابق في التحالف، الحزب الديمقراطي الاشتراكي (SPD) لم يحققا أي تقدم. وقد كان رد فعل قادة الحزب الديمقراطي الاٍشتراكي الأولي على نسبة 20،4٪ لحزبهم (مع انخفاض من 25،7٪ في عام 2013) هو الدخول في المعارضة لفترة.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وتُعد ردة الفعل هذه - وهي الخروج من السلطة - سمة من سمات السياسة في تجربة ألمانيا الديمقراطية في فترة ما بين الحربين، وهي جمهورية فايمار. منذ بداية الجمهورية الاتحادية في عام 1949، كان هناك سؤال يطارد السياسة الألمانية باستمرار: هل يمكن تكرار تجربة فايمار، مع انتصار اليمين المتطرف مرة أخرى؟ والآن بعد فوز الحزب المتطرف البديل (AfD)، بمقاعد في البوندستاغ للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، أصبح السؤال جليا.

وهناك بعض التشابهات الواضحة مع فايمار. في فايمار، حتى في السنوات المستقرة نسبيا من منتصف وأواخر العشرينيات، قبل بداية الكساد الكبير، تمت معاقبة الأحزاب من قبل الناخبين لما شاركوا في الحكومة، وحصلت على مكافأة عندما لقبت نفسها بالأحزاب البديلة أو المعارضة. بين عامي 1924 و 1928، كان الحل المعتدل يكمن في حكومة تحالف، لكنها عانت بشكل كبير بعد ذلك؛ وبعد عام 1928، عوقب الحزب الديمقراطي الاشتراكي على نحو مماثل للانضمام إلى التحالف.

ثم حدث الكساد، وتم تطبيق نفس الآلية بشكل أكثر قوة: كان دعم الحكومة عبارة عن انتحار سياسي، أو كما دعته المعارضة المتطرفة، دعم النظام. وكانت النتيجة هروب من المسؤولية، حيث يعاقب الناخبون السياسيين الذين ظلوا بقسوة أكبر.

وإذا كان هناك مجال للتفاؤل حول نتيجة الانتخابات الألمانية، فذلك يكمن في تقارب النتيجة مع القاعدة الأوروبية. إن حصول حزب البديل لألمانيا بنسبة 13٪، وهي تقريبا نفس النسبة التي فاز بها جيرت ويلدرز الشعبوي في هولندا في أبريل، في انتخابات كان ينظر إليها على نطاق واسع على أنها هزيمة للشعبوية المتطرفة. ومن الواضح أن الغالبية الساحقة من الألمان لا يؤيدون هذا الحزب البديل، الذي قد تتلاشى حظوظه قريبا، بسبب الانقسامات المحتملة في قيادته.

في الواقع، من الصعب أن نرى أساسا للنمو المستمر للحزب البديل لألمانيا. وفي كثير من البلدان الصناعية، كثيرا ما تُعتبر الانتخابات انعكاسا بسيطا لحالة الاقتصاد. وهذا صحيح خاصة في ألمانيا. الناخبون في ويرتشافتسوندر (المعجزة الاقتصادية) ما بعد الحرب، فخورون بأن لديهم أقوى اقتصاد في منطقة اليورو، والذي يعرف ازدهارا ملحوظا. وارتفعت نسبة العمالة إلى مستويات قياسية. وقد كان عدد زوار مهرجان أكتوبر في ميونيخ كبير للغاية، يأكلون ويشربون كثيرا، ولكنهم كانوا أقل عنفا ودون ارتكاب أي جرائم. كما تعرف منطقة اليورو ككل فترة انتعاش قوي للغاية.

ولكن الحكومات مثل الناس: بعد فترة طويلة في نفس الوضع، فإنها تنفد من الأفكار. في نهاية عام 2016، بدت ميركل متعبة، وقد استفاد زعيم جديد من الحزب الديمقراطي الاشتراكي، مارتن شولز، من موجة قصيرة الأمد من الدعم في استطلاعات الرأي. ولكن عندما اتضح أن شولز أيضا لم يكن لديه أفكار جديدة، تحول الحماس إلى خيبة أمل.

ويبدو أن ضعف نتائج الائتلاف الحكومي هو انعكاس واضح للإحباط الكبير للقادة الذين ليس لديهم شيء جديد يقدمونه. وستجعل نتيجة الانتخابات من تشكيل ائتلاف جديد أمرا صعبا. فمن المنطقي أكثر - والوحيد - أن يكون هناك بديل حقيقي لائتلاف الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الاشتراكي والذي سَيُكَون مجموعة أكبر تضم كلا من حزب الديمقراطيين الأحرار الليبراليين والخضر (وهو ما يسمى بتحالف جامايكا، لأن ألوان الأحزاب هي مثل ألوان علم جامايكا).

وكثيرا ما يقال إن ميركل كانت ترغب في تحالف حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب الخضر فقط، لأنها أصبحت قريبة من أجندة الخضر في العديد من المناطق منذ إعلان خروج سريع من الطاقة النووية بعد كارثة فوكوشيما في اليابان عام 2011. لكن ائتلاف جامايكا سيكون من الصعب التفاوض عليه، لأن الحزب الديمقراطي الحر هو أكثر تحفظا بكثير على العديد من القضايا الاقتصادية، وخاصة التحويلات المالية إلى بقية منطقة اليورو.

ولكن ائتلاف جامايكا ليس مؤكدا، وقد يعني ذلك سياسات جديدة لألمانيا. في حين أن الملف السياسي للحزب الديمقراطي الحر أقرب بكثير من ليبرالية السوق الكلاسيكية، على مدى السنوات العشر الماضية أصبح حزب الخضر أكثر تقبلا لآليات السوق كأفضل وسيلة لتحقيق جدول أعمالهم البيئي.

إن أي ائتلاف جديد هو طريقة لإظهار كيف يمكن أن تبدأ بداية جديدة في السياسة الألمانية. ومن شأن هذه البداية الجديدة أن تمتد إلى أوروبا، مع تعاون أوثق بين فرنسا وألمانيا، على وجه الخصوص، على أساس قبول دور أكبر ليس فقط للسوق، بل أيضا للمؤسسات الأوروبية التي تم إصلاحها والتي ترصد عمليات السوق وتشرف عليها. وهناك العديد من المجالات - القضايا الأمنية، والتعاون العسكري، ومعالجة الاحتياجات الفورية للاجئين - في حاجة إلى بذل جهد أوروبي مشترك.

لا يمكن لألمانيا النجاة من فخ فايمر من خلال التفكير وفق الأنساق الألمانية. إن الجواب على عدم اليقين السياسي هو تحقيق الاستقرار في النظم الأوروبية والدولية. وكان هذا هو الدرس الأخير لسياسة فايمار: عندما كان النظام الدولي قد تفكك بدت مكاسب التعاون المحلي هزيلة كما تراجعت تكلفة الخطاب المتطرف. فقط أوروبا المستقرة يمكن أن تُبعِد أشباح الماضي.

http://prosyn.org/J67EcTS/ar;

Handpicked to read next

  1. Chris J Ratcliffe/Getty Images

    The Brexit Surrender

    European Union leaders meeting in Brussels have given the go-ahead to talks with Britain on post-Brexit trade relations. But, as European Council President Donald Tusk has said, the most difficult challenge – forging a workable deal that secures broad political support on both sides – still lies ahead.

  2. The Great US Tax Debate

    ROBERT J. BARRO vs. JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS on the impact of the GOP tax  overhaul.


    • Congressional Republicans are finalizing a tax-reform package that will reshape the business environment by lowering the corporate-tax rate and overhauling deductions. 

    • But will the plan's far-reaching changes provide the boost to investment and growth that its backers promise?


    ROBERT J. BARRO | How US Corporate Tax Reform Will Boost Growth

    JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS | Robert Barro's Tax Reform Advocacy: A Response

  3. Murdoch's Last Stand?

    Rupert Murdoch’s sale of 21st Century Fox’s entertainment assets to Disney for $66 billion may mark the end of the media mogul’s career, which will long be remembered for its corrosive effect on democratic discourse on both sides of the Atlantic. 

    From enabling the rise of Donald Trump to hacking the telephone of a murdered British schoolgirl, Murdoch’s media empire has staked its success on stoking populist rage.

  4. Bank of England Leon Neal/Getty Images

    The Dangerous Delusion of Price Stability

    Since the hyperinflation of the 1970s, which central banks were right to combat by whatever means necessary, maintaining positive but low inflation has become a monetary-policy obsession. But, because the world economy has changed dramatically since then, central bankers have started to miss the monetary-policy forest for the trees.

  5. Harvard’s Jeffrey Frankel Measures the GOP’s Tax Plan

    Jeffrey Frankel, a professor at Harvard University’s Kennedy School of Government and a former member of President Bill Clinton’s Council of Economic Advisers, outlines the five criteria he uses to judge the efficacy of tax reform efforts. And in his view, the US Republicans’ most recent offering fails miserably.

  6. A box containing viles of human embryonic Stem Cell cultures Sandy Huffaker/Getty Images

    The Holy Grail of Genetic Engineering

    CRISPR-Cas – a gene-editing technique that is far more precise and efficient than any that has come before it – is poised to change the world. But ensuring that those changes are positive – helping to fight tumors and mosquito-borne illnesses, for example – will require scientists to apply the utmost caution.

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now