7

حدود القوة الألمانية

برلين ــ في العامين الماضيين، منذ أشار رئيس ألمانيا، ووزير خارجيتها، ووزير دفاعها إلى اعتزام بلادهم الاضطلاع بدور أكبر في الشؤون الدولية، تلقى قادة البلاد دورة مكثفة في الواقعية الجيوسياسية. وتشمل التحديات التي اضطرت ألمانيا إلى مواجهتها ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، والصراع في شرق أوكرانيا، وانفجار سوريا، والهجمات الإرهابية في أوروبا، وتدفقات غير مسبوقة من اللاجئين.

الواقع أن هذه الأزمات زادت إلى حد كبير من مكانة ألمانيا الدولية. ولكن لابد من ضبط عودة البلاد إلى الظهور بوصفها لاعباً رئيسياً على الساحة العالمية بالاعتراف بأن قوتها تعتمد على التعاون مع شركائها وتطوير سياسة خارجية وأمنية أوروبية قوية وموحدة.

لقد تبنت ألمانيا دوراً عالمياً أكثر نشاطاً في إطار مشهد جيوسياسي سريع التغير ــ والذي اضطر قادة ألمانيا وغيرهم من القادة الأوروبيين ضمنه إلى قبول حقيقة مفادها أن أغلب بقية العالم لا تشاركهم تفضيلهم لصنع القرار بشكل جمعي. وكان لزاماً عليهم أيضاً أن يتعاملوا مع حقيقة مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد مستعدة لتولي زمام الأمر في كل أزمة، وأن القوى العالمية الصاعدة ــ مثل الصين والهند والبرازيل ــ ليست مجهزة بعد للمساهمة بشكل فعّال في الحفاظ على نظام عالمي مستقر.

ومن ناحية أخرى، أصبحت الخطوط الفاصلة بين الشؤون المحلية والدولية ضبابية على نحو متزايد. فأزمة اللاجئين، على سبيل المثال، تتطلب تدخلات سياسية في مجالات متنوعة مثل الدفاع، ومساعدات التنمية، والتكامل الأوروبي، والأمن الداخلي، وسياسة الرعاية الاجتماعية.