12

حدود الذنب الألماني

ميونيخ ــ يصادف هذا الشهر حلول الذكرى المئوية الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين ألمانيا وإسرائيل. لقد تطورت العلاقة الثنائية، التي ولِدَت في أعقاب إبادة النازيين لليهود في أوروبا، لكي تصبح علاقة راسخة ومتينة. ولكن الذكريات المتلاشية للمحرقة بين الألمان الأحدث سنا، جنباً إلى جنب مع تراجع مكانة إسرائيل الدولية، مثلت في الآونة الأخيرة تحدياً واضحاً للخطاب الرسمي حول العلاقات "الخاصة" بين الدولتين.

كان ديفيد بن جوريون، الأب المؤسِس ومهندس المصالحة بين إسرائيل وألمانيا، رجلاً عملياً بمعنى الكلمة. فكان يعلم أن إقامة شراكة مع ألمانيا، والتي شملت التعويضات التي ستساعد إسرائيل في تعزيز قدراتها، من الممكن أن تقطع شوطاً طويلاً نحو تأمين بقاء إسرائيل.

وبطبيعة الحال، خدمت هذه التعويضات ــ التي بدأت عام 1952 ــ مصالح ألمانيا أيضا. ذلك أن أفضل طريقة لاستعادة الشرعية الدولية بعد الحرب العالمية الثانية كانت التكفير علناً عن الفظائع التي ارتكبها النازيون، والتصالح مع يهود العالم.

ولكن الحجة لصالح إقامة علاقات دبلوماسية كاملة لم تكن واضحة بنفس القدر. فانطلاقاً من تخوفها من أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى تقويض علاقاتها بالدول العربية، وبالتالي هدفها المتمثل في الحفاظ على حيادية الشرق الأوسط، قاومت حكومة المستشار الألماني لودفيج ايرهارد الضغوط الإسرائيلية لإقامة علاقات كاملة حتى عام 1965. وحتى في ذلك الوقت، كانت السياسة الألمانية في الشرق الأوسط لا تزال تعكس إجماعاً محلياً على أن مسؤولية ألمانيا عن أمن إسرائيل لابد أن تكون متوازنة مع الجهود الرامية إلى البقاء على الحياد في ما يتعلق بشؤون المنطقة.