11

الحمض النووي للسياسة الخارجية الألمانية

برلين ــ كان الواقع الغليظ القاسي الذي عاشه العالم في العام الماضي سبباً في خلق تحديات غير عادية لألمانيا وسياستها الخارجية. ففي أوكرانيا تصاعدت الأزمة حتى خرجت عن نطاق السيطرة، مع ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وما أعقب ذلك من تصعيد عسكري في منطقة دونباس الشرقية، الأمر الذي أثار الشكوك حول صحة النظام الأوروبي بعد عام 1945. ورغم أن التدابير التي تم الاتفاق عليها في مينسك في وقت سابق من هذا الشهر تقدم الفرصة للدخول في العملية السياسية، فإن أزمات أخرى ــ على سبيل المثال، وباء إيبولا في غرب أفريقيا وتقدم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ــ فرضت تحديات جديدة ملحة.

وفي داخل وخارج البلاد، تدور مناقشة محتدمة حول ما إذا كان من الواجب على ألمانيا أن تتولى قدراً أعظم من المسؤولية في السعي إلى حل مثل هذه القضايا. وخلال "مراجعة 2014" التي غطت عاماً كاملا، نافش خبراء ومسؤولون وعامة الناس أولويات وأدوات السياسة الخارجية الألمانية، وحاولوا تحديد الدور الألماني في العالم. وفي نهاية المطاف، تكون النتائج ملموسة دائما. وكنا ناجحين في بعض المجالات على مدى العام الماضي؛ وفي مجالات أخرى نستطيع، ونريد، أن نحقق الأفضل.

الواقع أن ألمانيا حظيت بتقدير واسع النطاق لالتزامها بتعزيز الحل السلمي للنزاعات، وسيادة القانون، والنموذج الاقتصادي المستدام. ولكن من الواضح من المراجعة رغم ذلك أن شركاءنا يتوقعون سياسة خارجية ألمانية أكثر نشاطا ــ وأكثر قوة ــ في المستقبل. والتوقعات مرتفعة ــ وربما أكثر مما ينبغي في بعض الأحيان. لذا فإن الأمر يعود إلى الشعب الألماني في الرد على التساؤلات الصعبة: أين تكمن مصالحنا؟ وإلى أي مدى تمتد مسؤولياتنا؟ ومم يتألف باختصار "الحمض النووي" للسياسة الخارجية الألمانية؟

لقد صمدت المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية الألمانية ــ الشراكة الوثيقة مع فرنسا ضمن أوروبا الموحدة وتحالف عبر أطلسي قوي سواء في ما يتصل بالأمن أو التعاون الاقتصادي ــ في مواجهة اختبار الزمن، وسوف تظل هذه المبادئ حجر الزاوية للنهج الذي نتبناه. ولكن يتعين علينا الآن أن نعالج ثلاثة تحديات رئيسية: إدارة الأزمة، والنظام العالمي المتغير، وموقفنا داخل أوروبا.