1

أنجيلا ميركل والانتصار الباهظ

بودابست ــ يبدو أن دراما أزمة اليورو قد انتهت من منظور ألمانيا، حتى أن هذا الموضوع لم يُطرَح للمناقشة على الإطلاق تقريباً في الحملة الانتخابية الأخيرة التي شهدتها البلاد. فقد قامت المستشارة أنجيلا ميركل بكل ما هو ضروري لضمان بقاء اليورو، وكان ذلك بأقل تكلفة ممكنة بالنسبة لألمانيا ــ وهو الإنجاز الذي أكسبها دعم المؤيدين لأوروبا من الألمان فضلاً عن أولئك الذين منحوها ثقتهم في قدرتها على حماية المصالح الألمانية. ولم يكن من المستغرب إذن أن يكون فوزها بإعادة الانتخاب مدويا.

ولكنه كان نصراً باهظ الثمن. فالوضع الراهن في منطقة اليورو ليس مقبولاً ولا مستقرا. وهو ما قد يطلق عليه خبراء الاقتصاد التقليديون وصف التوازن الأدنى؛ أما أنا فأعتبره كابوسا ــ الكابوس الذي ينزل بنا كماً هائلاً من الألم والمعاناة والذي يمكننا تجنبه بسهولة إذا بددنا المفاهيم الخاطئة والمحظورات التي تدعمه. والمشكلة هي أن البلدان المدينة هي التي تستشعر كل الألم، في حين تفرض البلدان الدائنة المفاهيم الخاطئة والمحظورات.

ومن بين الأمثلة هنا سندات اليورو، التي أعلنت ميركل كونها من المحرمات. ورغم هذا فإنها الحل الواضح للسبب الجذري وراء أزمة اليورو، وهو أن الالتحاق بعضوية اليورو أدى إلى تعريض سندات حكومات البلدان الأعضاء لخطر التخلف عن سداد الديون.

عادة، لا تتخلف البلدان المتقدمة عن سداد ديونها أبدا، لأنها قادرة دوماً على طباعة النقود. ولكن بالتنازل عن هذه السلطة لصالح بنك مركزي مستقل، وضعت بلدان منطقة اليورو نفسها في موقف البلد النامي الذي اقترض بعملة أجنبية. والواقع أن عدم انتباه السلطات ولا الأسواق لهذه الحقيقة قبل اندلاع الأزمة يشهد على عدم عصمة الاثنين وقابليتهما للخطأ.