11

أوروبا وشريان الحياة الأوكراني

نيويورك ــ لقد أسفرت انتخابات البرلمان الأوروبي والانتخابات الرئاسية في أوكرانيا في نهاية الأسبوع الماضي عن نتائج متناقضة بشكل حاد. وقد أعرب الناخبون في أوروبا عن عدم رضاهم عن الطريقة التي يعمل بها الاتحاد الأوروبي حاليا، في حين أظهر شعب أوكرانيا رغبته في الارتباط بالاتحاد الأوروبي. ويتعين على زعماء الاتحاد الأوروبي ومواطنيه أن يغتنموا هذه الفرصة للتأمل في ما يعنيه كل هذا ــ وكيف قد تفضي مساعدة أوكرانيا إلى مساعدة أوروبا أيضا.

كان التصميم الأصلي للاتحاد الأوروبي أن يعمل كرابطة متزايدة التقارب تتألف من دول ذات سيادة راغبة في تجميع حصة متزايدة تدريجياً من سيادتها لتحقيق الصالح العام. والواقع أنها كانت تجربة جريئة في الإدارة الدولية وسيادة القانون، والهدف منها أن تحل محل النزعة القومية واللجوء إلى القوة.

ولكن من المؤسف أن أزمة اليورو حولت الاتحاد الأوروبي إلى كيان مختلف جذريا: فأصبح أشبه بعلاقة بين دائنين ومدينين حيث تفرض الدول الدائنة شروطاً تجعل هيمنتها مستديمة. ونظراً لتدني الإقبال على انتخابات البرلمان الأوروبي، وإذا أضفنا الدعم الذي حصل عليه رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي إلى التصويت المناهض للاتحاد الأوروبي على جناحي اليسار واليمين، فقد يكون بوسعنا أن نزعم أن غالبية المواطنين يعارضون الظروف الراهنة.

في الوقت ذاته، وفي حين تتعثر تجربة أوروبا الجريئة في الإدارة الدولية، تبرز روسيا باعتبارها منافساً خطيراً للاتحاد الأوروبي، المنافس الذي يحمل طموحات جيوسياسية عالمية وعلى استعداد لاستخدام القوة. والواقع أن بوتن يستغل إيديولوجية وطنية عِرقية لتعزيز نظامه. ففي حديث له في البرنامج الإذاعي الروسي "الخط المفتوح" في الشهر الماضي، أشاد بالفضائل الجينية التي يتمتع بها الشعب الروسي. وقد ارتفعت شعبيته في الداخل بعد ضم شبه جزيرة القرم، وخلفت جهوده الرامية إلى إضعاف هيمنة أميركا العالمية ــ جزئياً من خلال السعي إلى إقامة تحالف مع الصين ــ صدى إيجابياً في بقية العالم.