18

الاقتصاد العالمي المتحول

نيويورك ــ مع اقتراب عام 2013 من نهايته، تخلف الجهود الرامية إلى إنعاش النمو في الاقتصادات الأكثر نفوذاً على مستوى العالم ــ باستثناء منطقة اليورو ــ تأثيراً مفيداً في مختلف أنحاء العالم. وكل المشاكل التي تلوح في أفق الاقتصاد العالمي ذات طابع سياسي.

فبعد خمس وعشرين سنة من الركود، تحاول اليابان إعادة تنشيط اقتصادها من خلال الانخراط في التيسير الكمي على نطاق غير مسبوق. والواقع أنها تجربة محفوفة بالمخاطر: فالنمو الأسرع قد يدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع، وهذا يعني ارتفاع تكاليف خدمة الديون إلى حد يجعلها غير قابلة للاستمرار. ولكن رئيس الوزراء شينزو آبي يفضل خوض هذه المجازفة على تسليم اليابان للموت البطيء. وبالحكم انطلاقاً من الدعم الشعبي الحماسي فإن اليابانيين العاديين أيضاً يفضلون ذلك.

وعلى النقيض من ذلك، يتجه الاتحاد الأوروبي نحو ذلك النوع من الركود الطويل الأجل الذي تحاول اليابان يائسة الإفلات منه. والواقع أن المخاطر جسيمة: فالدول القومية من الممكن أن تتحمل عقداً ضائعاً أو أكثر؛ ولكن الاتحاد الأوروبي الذي يشكل جمعية غير مكتملة من الدول القومية، قد يكون مصيره الدمار إذا أضاع عقداً من الزمان.

إن تصميم اليورو ــ الذي أتى تصميمه أشبه بالمارك الألماني ــ يعاني من عيب قاتل. ذلك أن إنشاء بنك مركزي مشترك من دون خزانة موحدة يعني أن ديون الحكومة مقومة بعملة لا يستطيع أي بلد عضو أن يتحكم فيها منفردا، الأمر الذي يجعل كل البلدان عُرضة لخطر العجز عن سداد الديون. ونتيجة لانهيار عام 2008، أصبحت بلدان أعضاء عديدة مدينة بإفراط، وأصبح تقسيم منطقة اليورو إلى بلدان دائنة وأخرى مدينة دائماً بفضل علاوات المخاطر.