21

عودة الأولويات الجيوسياسية إلى أوروبا

برلين ــ مع الغزو العسكري الروسي وضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا، والحرب التي أعقبت ذلك في شرق أوكرانيا، أظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بوضوح تام أنه لا يعتزم احترام حُرمة الحدود وسيادة المعايير القانونية الدولية. والآن حان الوقت لكي يكف الأوروبيون عن التفكير القائم على التمني الذي يتخيل نظاماً قارياً تحكمه سيادة القانون. من المؤسف أن العالم الحقيقي ليس هو ذلك العالم، بل هو أشد قسوة، وتحكمه القوة.

ويؤكد التدخل العسكري الروسي في سوريا وأزمة اللاجئين في أوروبا على هذه النقطة. ويتعين على أوروبا أن تدرك أنها إذا لم تبادر إلى رعاية مصالحها الجيوسياسية، فإن الأزمات في المناطق المجاورة لها سوف تصل إلى عتباتها إن عاجلاً أو آجلا.

إن أوروبا، خلافاً للولايات المتحدة، ليست جزيرة قارية تعزلها محيطات. فهي تشكل الطرف الغربي من كتلة اليابسة الأوراسية العملاقة. والمناطق الواقعة في جوارها المباشر هي أوروبا الشرقية، والشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وتفرض هذه الجيرة غير المستقرة على أوروبا أعظم المخاطر الأمنية في القرن الحادي والعشرين.

ولكن كيف ينبغي لأوروبا أن تتعامل مع روسيا التي عادت من جديد إلى ملاحقة سياسات القوى العظمى وتكاد ترتكب نفس الأخطاء التي ارتكبها الاتحاد السوفييتي، الذي اعتمد بشكل مماثل على الاستبداد في محاولة التوفيق بين طموحات القوة العسكرية العظمى وواقع الاقتصاد الذي لم يتطور إلا قليلاً ونادراً ما يجري تحديثه؟