0

المقامرة بكوكب الأرض

دبي ـ إن العواقب المترتبة على الزلزال الياباني ـ وخاصة الأزمة القائمة في محطة توليد الطاقة النووية في فوكوشيما ـ ترجع صدى كئيباً لدى مراقبي الانهيار المالي الأميركي الذي أدى إلى أزمة الكساد الأعظم. فقد حمل كل من الحدثين دروساً صارخة فيما يتصل بالمخاطر، وحول مدى عجز الأسواق والمجتمعات عن إدارة مثل هذه المخاطر.

لا شك أننا لا نستطيع أن نقارن بين مأساة الزلزال ـ الذي خلف أكثر من 25 ألف شخص بين قتيل ومفقود ـ والأزمة المالية، التي لا نستطيع أن نعزو إليها مثل هذه المعاناة الجسدية الحادة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالانصهار النووي في فوكوشيما، فهناك عنصر مشترك بين الحدثين.

لقد أكد لنا الخبراء في كل من الصناعتين النووية والمالية أن التكنولوجيات الجديدة أزالت خطر وقوع الكوارث. ولكن الأحداث أثبتت أنهم على خطأ: فلم تظل المخاطر قائمة فحسب، بل إن العواقب المترتبة عليها كانت هائلة إلى الحد الذي جعلها تلتهم كل الفوائد التي كان من المفترض أن تترتب على الأنظمة التي روج لها قادة الصناعة.

فقبل فترة الركود الأعظم، كان حكماء الاقتصاد في أميركا ـ من رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى أباطرة المال ـ يتباهون بأننا تعلمنا كيف نتحكم في المجازفة. والواقع أن الأدوات المالية "المبدعة"، مثل المشتقات المالية وصكوك مقايضة العجز عن سداد الائتمان، مكنت توزيع المخاطر على جميع أرجاء الاقتصاد. ونحن ندرك الآن أنهم لم يضللوا المجتمع فحسب، بل وأنفسهم أيضا.