23

النمو الشامل والعدالة العالمية

أنقرة ــ بينما تعيش فرنسا والعالم في حداد على ضحايا المذبحة الإرهابية الأبرياء في باريس، يلتقي زعماء مجموعة العشرين في أنطاليا بتركيا. وسوف تقفز قضية الإرهاب الآن إلى أعلى قائمة القضايا الملحة الطويلة التي ستطرح للمناقشة. وتقع على عاتق أعضاء مجموعة العشرين الذين يمثلون 85% من الاقتصاد العالمي مسؤولية مهمة تتمثل في مواجهة التحديات التي تؤثر على حياة وازدهار الملايين من البشر في مختلف أنحاء العالم. ولا يجوز لمجموعة العشرين أن تجازف بالانزلاق إلى مستنقع الرضا عن الذات والتقاعس عن العمل، سواء في ما يتصل بالإرهاب أو الحالة الهشة التي بات عليها الاقتصاد العالمي.

منذ تولت تركيا رئاسة مجموعة العشرين في ديسمبر/كانون الأول 2014، حظي النهج الذي تبنيناه لضمان النمو الشامل والقوي من خلال العمل الجماعي بدعم أعضاء المنظمة. وكان هذا الجهد قائماً على ثلاث ركائز: التنفيذ الحازم للالتزامات السابقة، وتعزيز الاستثمارات باعتبارها قوة دافعة كبيرة للاقتصاد العالمي، وتعزيز الشمول بحيث يتقاسم الجميع فوائد النمو.

وقد قطعنا شوطاً كبيراً في ما يتصل بالتنفيذ. فمن خلال تشجيع السياسات المالية وسياسات الاقتصاد الكلي السليمة، وتنفيذ إصلاحات بنيوية متينة، حققنا تقدماً كبيراً نحو تحقيق هدفنا المتمثل في توسيع مجموع الناتج المحلي الإجمالي لمجموعة العشرين بنحو 2.1% بحلول عام 2018. والآن أصبح النظام المالي العالمي أكثر مرونة وقدرة على الصمود من أي وقت مضى، كما يجري الآن بناء القدرات المالية وتلبية أهداف النمو الجديدة.

ولكن يظل الكثير من العمل مطلوبا. فمن الواجب على بلدان مجموعة العشرين أن تعمل على تكثيف الجهود للوفاء بالتزاماتها بزيادة الإنتاجية وإزالة الاختناقات البنيوية التي تعوق الاستثمار، وتعرقل المنافسة والتجارة وجهود توفير فرص العمل. ويتعين علينا أيضاً أن نحرص على ترسيخ الإصلاحات الجوهرية للنظام المالي العالمي التي نفذتها مجموعة العشرين على مدى السنوات السبع الماضية.