9

الاقتصاد العالمي ومرونته المستترة

أكسفورد ــ في الأسبوع الماضي، حَذَّرَت كريستين لاجارد، المدير الإداري لصندوق النقد الدولي، من خروج الاقتصاد العالمي عن مساره إذا لم تعمل الدول كافة معاً بشكل تعاوني. وعلى نحو مماثل، حَذَّرَت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من عدم الانتباه إلى ضرورة تحرك البلدان "على وجه السرعة" و"بشكل جماعي" لتعزيز آفاق النمو العالمي. ومع ذلك، فشل وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في مجموعة العشرين والذين كانت هذه المناشدات موجهة إليهم في التوصل إلى توافق حول أي إجراء من هذا القبيل في اجتماعهم الأخير في شنغهاي.

من المؤكد أن البيان الذي صدر بعد الاجتماع يتضمن التعهد باستخدام "كل الأدوات السياسية ــ النقدية والمالية والبنيوية ــ بشكل فردي وجماعي بهدف "تعزيز الثقة والحفاظ على التعافي وتقويته". ولكن البيان يعكس أيضاً انقسامات واضحة ــ وخاصة في ما يتعلق بالدور الذي تلعبه السياسة النقدية والمالية في تحفيز النمو ــ بين وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية الذين اتفقوا على نص البيان.

فعلى صعيد السياسة النقدية، يقدم البيان تصريحاً فارغاً مفاده أن مجموعة العشرين سوف "تواصل دعم النشاط الاقتصادي وضمان استقرار الأسعار، بما يتفق مع تفويض البنوك المركزية". بيد أن هذا يتجنب السؤال المركزي: هل ينبغي للبنوك المركزية أن تسعى إلى تحفيز النمو من خلال سياسات نقدية "غير تقليدية"؟

يرى بنك التسويات الدولية أنها لا ينبغي لها أن تفعل ذلك. فقد زعم في تقريره السنوي الصادر عام 2015 أن "السياسة النقدية حُمِّلَت ما لا تطيق" في محاولة لتنشيط النمو، وهي الحقيقة التي تجلت في "استمرار أسعار الفائدة الشديدة الانخفاض". وكانت النتيجة حلقة مفرغة من الديون المفرطة والنمو الهزيل، وأسعار الفائدة الشديدة الانخفاض، والتي تعمل، على حد تعبير كلاوديو بوريو، على "توليد أسعار فائدة أشد انخفاضا".