24

منع أزمة منطقة اليورو التالية يبدأ الآن

باريس ــ تضاءل اهتمام الزعماء الأوروبيين بمستقبل منطقة اليورو بشكل واضح منذ يوليو/تموز 2012، عندما أعلن رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي عن التزامه بالقيام "بكل ما يلزم" لإنقاذ العملة الموحدة. ولأكثر من أربع سنوات أوكل الزعماء استقرار منطقة اليورو وسلامتها لمحافظي البنوك المركزية. ولكن في حين أنجز البنك المركزي الأوروبي المهمة بمهارة، فإن هذا الترتيب الهادئ المريح يقترب من نهايته، لأن أي بنك مركزي لا يمكنه حل المشكلات السياسية أو الدستورية. ومن الحكمة أن يبدأ رؤساء الدول والحكومات في أوروبا من جديد وأن ينظروا في خيارات منطقة اليورو في المستقبل، بدلا من السماح للظروف بأن تقرر المسار نيابة عنهم.

حتى الآن، كان تحمس الزعماء الأوروبيين لمثل هذه المناقشة ضئيلا. ففي يونيو/حزيران 2015، أظهروا اهتمامهم باللسان فقط بتقرير عن مستقبل اليورو صادر عن رؤساء المؤسسات الأوروبية المختلفة. وبعد بضعة أسابيع، عادت القضية لفترة وجيزة إلى الأجندة عندما أمضى زعماء منطقة اليورو ليلة طويلة في أواخر يوليو/تموز في الجدال حول ما إذا كان عليهم طرد اليونان؛ ولكن نيتهم المعلنة بمتابعة ومعالجة المشاكل الأساسية كانت قصيرة الأجل. وأخيرا، تخلى الزعماء عن خطط الاستجابة لصدمة الخروج البريطاني بتعزيز منطقة اليورو، نظرا للتخوفات من أن يكون الإصلاح مسببا للانقسام.

ولكن هذه القضية لم تختف. فعلى الرغم من تدابير التخدير النقدية التي سلمها البنك المركزي الأوروبي والتي خففت من توترات السوق، عادت العصبية إلى الظهور في الفترة السابقة للاستفتاء الدستوري الإيطالي في الرابع من ديسمبر/كانون الأول. وبحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، بلغت الفوارق بين السندات الإيطالية والألمانية لعشر سنوات نحو 200 نقطة أساس، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2004.

وكانت الحالة المقلقة التي انزلقت إليها عدة بنوك إيطالية من بين أسباب الانزعاج المتزايد. ويضيف الخروج البريطاني وانتخاب رئيس أميركي يدعو إلى الأمركة بدلا من العولمة ويرفض الاتحاد الأوروبي إلى الخطر المتمثل في اتجاه الناخبين، وليس الأسواق، إلى التشكيك في التكامل النقدي الأوروبي. كما أصبحت الأحزاب السياسية المناهضة لليورو في صعود في كل دول منطقة اليورو الكبرى باستثناء أسبانيا. وفي إيطاليا ربما تحظى هذه الأحزاب بالأغلبية.