ogunbiyi3_TONY KARUMBAAFP via Getty Images_electricity grid Amine Landoulsi/Anadolu Agency/Getty Images

الطاقة الخضراء هي قطعة الدومينو الأولى

شرم الشيخ- بينما يستعد زعماء العالم للاجتماع في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ ) كوب 26(،أصبح واضحا للجميع أنه من الضروري اتخاذ إجراءات أكثر جرأة لتجنب وقوع كارثة ما. وتحذر الأمم المتحدة من أن الجهود العالمية للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لا تزال غير كافية للحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية قياساً بمستويات ما قبل العصر الصناعي.

ولتحقيق هذا الهدف، من المهم جدا إزالة الكربون من قطاع الطاقة. إذ تمثل الكهرباء ما يقرب من 25 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة في العالم، وسيكون لها أيضًا دور مهم في إزالة الكربون من القطاعات الأخرى، مثل البناء والنقل والتصنيع. إذاً، يكمن التحدي في الوصول إلى "طاقة خالية من الكربون على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع" (24/7 CFE): الإزالة الكاملة للكربون من قطاع الكهرباء، في كل ساعة من كل يوم، في جميع شبكات العالم.

وأظهرت الأبحاث في الولايات المتحدة وأوروبا أن استراتيجيات " 24/7 CFE " لها تأثير أكبر على عملية إزالة الكربون من أنظمة الكهرباء مقارنة مع الممارسة الحالية المتمثلة في شراء الكهرباء من مصادر متجددة لمطابقة أنماط الاستهلاك السنوي. إذ تُظهر نماذج وكالة الطاقة الدولية الأخيرة للهند وإندونيسيا أن استراتيجيات إزالة الكربون في كل ساعة تؤدي إلى زيادة حوافظ التكنولوجيا المتنوعة، مع توليد الكهرباء وتخزينه بتقنية نظيفة تُمكن من توصيله، وهو ما يلزم لتحقيق الانتقالات الصفرية في قطاع الطاقة. ويعد هذا النهج حاسما في إزالة الوقود الأحفوري من أنظمة الكهرباء من خلال تسريع وتيرة استخدام جميع التقنيات الخالية من الكربون اللازمة لتوفير طاقة نظيفة على مدار الساعة.

إن إزالة الكربون من أنظمة الطاقة في جميع أنحاء العالم أمر ممكن، ولكنه يتطلب عملًا جماعيًا لتسريع تطوير تكنولوجيا الطاقة النظيفة المتقدمة ونشرها. وتعتبر الاستثمارات الجديدة والسياسات العامة الداعمة والشراكات بين أصحاب المصلحة جزءًا من الحل. ولهذا السبب أطلقت الأمم المتحدة ومنظمة الطاقة المستدامة للجميع، وشركة غوغل، ومجموعة متنوعة من الموقعين ميثاق "24/7 CFE" عام 2021. ويمثل الميثاق مجتمعًا عالميًا متزايدًا من أصحاب المصلحة الملتزمين بتقديم ما يلزم من الدعم والأدوات والشراكات لجعل ميثاق 24/7 CFE حقيقة في كل مكان.

ومن بين الحكومات التي انضمت مؤخرا إلى ميثاق "24/7 CFE" الحكومة الأسكتلندية. وقال الوزير الأول الأسكتلندي، نيكولا ستورجون، أن اسكتلندا كانت أول دولة في المملكة المتحدة تعلن حالة طوارئ مناخية، بل من بين أولى دول العالم التي أدركت أهمية اتخاذ إجراءات فورية وجريئة في هذا الصدد. وأضاف قائلا "يجب أن تتحمل الحكومات مسؤولية الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية. إننا ملتزمون بوضع المساءلة في صميم كل ما نقوم به. إن موقفنا واضح من أن الاستخراج غير المحدود للوقود الأحفوري لا يتوافق مع التزاماتنا المناخية".

كذلك، خلال الشهر الماضي، أطلقت "غوغل" و"C40"، وهي شبكة مكونة مما يقارب 100 مدينة، برنامجا يعتمد نهج "24/7 CFE" ويركز على شبكات الكهرباء الإقليمية. ونظرًا لأن المناطق الحضرية تمثل أكثر من نصف سكان العالم وأكثر من 70 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، فإن المدن تضطلع بدور حاسم في قيادة التغييرات اللازمة لمعالجة أزمة المناخ.

Subscribe to PS Digital
Digital Only

Subscribe to PS Digital

Access every new PS commentary, our entire On Point suite of subscriber-exclusive content – including Longer Reads, Insider Interviews, Big Picture/Big Question, and Say More – and the full PS archive.

Subscribe Now

وستحتاج الاقتصادات النامية والناشئة إلى مزيد من الطاقة لسد الفجوات في الوصول إليها، ولدعم النمو الاقتصادي والتنمية. ولكن مع توسع السعة، يجب أن تكون نظيفة. ويمكن لنهج "24/7 CFE" أن يفي بكلا الغرضين، مما يزيد من إمكانية الوصول ويوفر طاقة أنظف. لذلك يجب أن نتحرك بسرعة أكبر لجعل نهج "24 /7 CFE" أقل تكلفة ومتاحا أكثر على مستوى العالم. وتفيد أحدث بيانات وكالة الطاقة الدولية، أن عدد الأشخاص الذين يعيشون بدون كهرباء سيرتفع بنحو 20 مليونًا في عام 2022، ليصل إلى ما يقرب من 775 مليونًا. وستكون معظم هذه الزيادة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث عاد حجم المجموعة التي تفتقر إلى الكهرباء إلى ذروته في عام 2013.

ولا يمكن للعالم أن يصل إلى مستوى صافي صفري للانبعاثات دون ضمان الوصول الشامل للكهرباء في المقام الأول. وسيتطلب ذلك استثمارات سنوية لا تقل عن 30 مليار دولار- وسيكون من الضروري أن يخصَص ثلثيها لأفريقيا جنوب الصحراء- من الآن وحتى عام 2030. ولحسن الحظ أن نهج "24/7 CFE" ليس فقط واجبًا أخلاقيًا، بل يمثل أيضًا الخيار الأكثر فعالية من حيث التكلفة لربط السكان المحرومين مع بعضهم البعض.

وبخلاف ذلك، سيستمر العديد من هؤلاء السكان في الاعتماد على مصادر طاقة أكثر قذارة. فالدول الجزرية الصغيرة النامية مثل "ناورو"، و"بالاو"، وجزر "الباهاما"، و"ترينيداد"، و"توباغو"، على سبيل المثال، تمتلك جميعها شبكات كهرباء تعتمد إلى حد كبير على تكنولوجيا غير فعالة وكثيفة الكربون، مثل مولدات الديزل. وتُظهر تجربة هذه البلدان لماذا يجب ألا يؤطَّر نهج "24 /7 CFE" على أنه مجرد قضية أوروبية أو أمريكية شمالية؛ بل باعتباره قضية عالمية، وقد أصبح ملحا بصورة متزايدة بالنسبة للبلدان النامية على الخطوط الأمامية لتغير المناخ.

ولن يتطلب تنفيذ استراتيجيات "24/7 CFE" على مستوى العالم التمويل فحسب، بل يتطلب أيضًا تدابير لتوسيع نطاق نشر التكنولوجيا المتقدمة، وخلق ظروف سوق أكثر ملاءمة، ومشاركة أفضل الممارسات والبيانات. وإذا تمكنا من إزالة الكربون كليا من شبكاتنا، فإن ما تبقى من إجراءات التحول الأخضر سيصبح أقل تكلفة وأسهل.

ويوفر ميثاق "24/7 CFE" فرصة للدفع قدما بما تمس الحاجة إليه من تغيير للسياسة، واستثمار، وبحث في المرحلة التالية الحاسمة من العمل المناخي. وندعو جميع الحكومات، والشركات، والمنظمات، للانضمام إلينا والمساعدة في رسم مسار أكثر استدامة نحو مستقبل تكون فيه الانبعاثات صافية صفرية.

ترجمة: نعيمة أبروش   Translated by Naaima Abarouch

https://prosyn.org/61h0S3Yar