26

الموارد، من نقمة إلى نعمة

كمبالا ــ إن الاكتشافات الجديدة للموارد الطبيعية في العديد من الدول الأفريقية ــ بما في ذلك غانا، وأوغندا، وتنزانيا، وموزمبيق ــ تثير تساؤلاً بالغ الأهمية: فهل تكون هذه الفرصة غير المتوقعة نعمة تجلب الرخاء والأمل، أم أنها قد تتحول إلى لعنة سياسية واقتصادية، كما كانت الحال في العديد من البلدان؟

في عموم الأمر، كان أداء الدول الغنية بالموارد أسوأ حتى من أداء الدول المحرومة منها. فقد كان نمو هذه البلدان أبطأ وكان مصحوباً بقدر أعظم من التفاوت وعدم المساواة بين الناس ــ وهو عكس ما كان المرء ليتوقعه تماما. إن فرض الضرائب على الموارد الطبيعية بمعدلات مرتفعة لن يجعلها تختفي، وهذا يعني أن البلدان التي تعتمد على الموارد الطبيعية كمصدر رئيسي للدخل تستطيع استخدامها لتمويل التعليم، والرعاية الصحية، والتنمية، وإعادة توزيع الدخول.

لقد تطورت قاعدة ضخمة من البحوث في العلوم الاقتصادية والسياسية إلى الحد الذي يسمح لها بتفسير "لعنة الموارد"، ولقد تأسست جماعات المجتمع المدني (مثل مبادرة مراقبة العائدات وشفافية الصناعات الاستخراجية) في محاولة للتصدي للعنة الموارد. والواقع أن ثلاثة من المكونات الاقتصادية لهذه اللعنة معروفة جيدا:

  • تميل عملات الدول الغنية بالموارد الطبيعية إلى القوة، الأمر الذي يؤدي إلى عرقلة الصادرات الأخرى؛
  • ولأن استخراج الموارد الطبيعية كثيراً ما ينطوي على خلق عدد قليل من فرص العمل، فإن معدلات البطالة ترتفع؛
  • ويتسبب تقلب أسعار الموارد الطبيعية في جعل النمو غير مستقر، بمساعدة من البنوك الدولية التي تسارع إلى الدخول عندما تكون أسعار السلع الأساسية مرتفعة ثم الخروج أثناء فترات الركود (الأمر الذي يعكس قاعدة ثابتة عبر الزمن وهي أن المصرفيين يقدمون القروض فقط لهؤلاء الذين لا يحتاجون إلى أموالهم).

فضلاً عن ذلك فإن الدول الغنية بالموارد كثيراً ما تتقاعس عن تبني استراتيجيات نمو مستدامة. فهي تفشل في إدراك حقيقة مفادها أنها قد تصبح أكثر فقراً في واقع الأمر إذا لم تعيد استثمار ثرواتها من الموارد الطبيعية في مشاريع استثمارية منتجة على الأرض. ويؤدي الخلل الوظيفي السياسي إلى تفاقم المشكلة، مع نشوء حكومات فاسدة وغير ديمقراطية بسبب الصراع من أجل الاستئثار بريع الموارد الطبيعية.