0

الاتحاد الأوروبي من الغطرسة إلى السقوط

باريس ـ في مبدأ الأمر استُـقبِلَت معاهدة لشبونة للاتحاد الأوروبي بالحماس والفخر، بل وحتى الغطرسة. فقد وعدت هذه المعاهدة بإيجاد سبل أكثر واقعية وقبولاً للمضي قدماً إلى الأمام مقارنة بالمعاهدة الدستورية المشئومة التي جاءت في محلها. ولقد تمنى العديد من أنصار هذه المعاهدة أيضاً أن تكون إحدى السمات الرئيسية للمعاهدة السابقة ـ أو مفهوم "الوطنية الدستورية" ـ ما زالت على قيد الحياة. ولكن معاهدة لشبونة جلبت الفوضى إلى الاتحاد بدلاً من ذلك. ولكن أين كان الخطأ؟

إن الوطنية الدستورية، وهو المفهوم الذي وضعه اثنان من الفلاسفة الألمان، وهما دولف ستيرنبيرجر و كارل جاسبرز ، كان المقصود منها أن تحل محل النـزعة القومية التي فقدت مصداقيتها في ألمانيا آنذاك بسبب الماضي النازي. على نحو مماثل، ومع تطور الاتحاد الأوروبي إلى دولة فيدرالية، فمن المنطقي أن يرفض مواطنوه النـزعة القومية القائمة على الانتماءات العرقية وأن يتبنوا بدلاً من ذلك المبادئ الديمقراطية التي ينص عليها دستور الاتحاد.

غير أن هذا الوهم تحطم على نحو لا لبس فيه بعد رفض الناخبين الأيرلنديين، لذا فمن المناسب أن نذكر أنفسنا بأن الإغريق القدامى كانوا يرون في الغطرسة نذيراً بالمأساة التي تنتهي إلى السقوط الحتمي.

ولكن هل كانت مطامح مصممي معاهدة لشبونة سبباً في الحكم عليها بالفشل؟ وهل فشلت المعاهدة حقاً؟ لا شك أن التكامل الأوروبي قد يواجه بعض العقبات، ولكنه ما زال يسير نحو الأمام. في عام 1950 قال الفرنسي روبرت شومان ، وهو أحد الآباء المؤسسين للاتحاد الأوروبي: "لن يتحقق الحلم الأوروبي دفعة واحدة، ولا كبناء واحد: بل سيتحقق من خلال الإنجازات الملموسة، ولكن أولاً عن طريق بناء التضامن الحقيقي".