19

تجربة المال الفائق السهولة

بازل ــ تمارس البنوك المركزية على مستوى العالم الآن واحدة من أعظم تجارب السياسات في التاريخ الحديث: تجربة المال الفائق السهولة. ومع استمرار هذه التجربة، فإن خطر الفشل ــ وبالتالي التصحيحات المؤلمة والاضطرابات الاقتصادية العميقة المترتبة على الفشل ــ كان في تصاعد مستمر.

في أعقاب الأزمة التي بدأت في عام 2007، انخفضت أسعار الفائدة الرسمية إلى مستويات غير مسبوقة، وظلت على تلك الحال إلى يومنا هذا، كما اتخذت تدابير لخفض أسعار الفائدة الطويلة الأجل أيضا. والواقع أننا لم نر أمراً كهذا على المستوى العالمي من قبل قط، ولا حتى في أوج أزمة الكساد الأعظم في ثلاثينيات القرن العشرين. وعلاوة على ذلك فإن العديد من موازنات البنوك المركزية توسعت إلى مستويات قياسية، ولو أن ذلك التوسع تم بأساليب مختلفة وبمبررات مختلفة ــ وهو ما من شأنه أن يزيد التأكيد على الطابع التجريبي للتيسير النقدي الجاري الآن.

وتتطلب المخاطر التي تنطوي عليها مثل هذه السياسيات الدراسة المتأنية، خاصة وأن التجربة الحالية تبدو وكأنها خطوة أخرى على مسار مدروس جيدا ــ المسار الذي أدى إلى الأزمة في المقام الأول.

فبدءاً من تخفيف السياسة النقدية بشكل حاد في أعقاب انهيار سوق البورصة في عام 1987، كانت السياسة النقدية تستخدم بقوة في مواجهة كل انكماش اقتصادي (أو حتى انكماش متوقع) منذ ذلك الوقت ــ في عام 1991، وفي عام 1998، وفي عام 2001، ثم استُخدِمَت بكل قوة في أعقاب أحداث 2007. وعلاوة على ذلك فإن التشديد الدوري للسياسات النقدية في وقت ولاحق كان يتسم دوماً بقدر أقل من القوة مقارنة بالتيسير الذي سبقه. وليس من المستغرب إذن أن تتجه أسعار الفائدة (سواء الاسمية أو الحقيقية) إلى الهبوط المتواصل إلى أن تبلغ المستوى الذي أصبحت عليه اليوم.