42

خطأ المدرسة النقدية

بيركلي ــ إن الأفكار تشكل أهمية كبيرة. هذا هو الدرس المستفاد من "قاعة المرايا"، وهو الكتاب الذي يضم الأحداث التاريخية التي سجلها الخبير الاقتصادي الأميركي باري آيكنجرين في ما يتصل بأكبر أزمتين اقتصاديتين في السنوات المائة الماضية: أزمة الكساد الأعظم في عشرينيات القرن العشرين، وأزمة الركود العظيم الجارية، والتي لا زلنا نكافح للتعافي منها بلا جدوى.

الواقع أن آيكنجرين صديقي، ومعلمي، ونصيري، وفي اعتقادي أن كتابه يفسر لنا على أفضل نحو لماذا كانت ردود فِعل صناع السياسات في أوروبا والولايات المتحدة إزاء الانهيار الاقتصادي الأكثر درامية في أربعة أجيال تقريباً لا تتجاوز تدابير فاترة تعوزها الحماسة وتدخلات نصف كاملة.

يرى آيكنجرين أن هناك ارتباطاً بين الكساد الأعظم والركود العظيم. فبوسعنا أن نتتبع الاستجابة غير الكافية لمتاعبنا الحالية إلى انتصار تلامذة المدرسة النقدية بقيادة ميلتون فريدمان على أتباع جون ماينارد كينز وأتباع مينسكي في وصف تاريخ الكساد الأعظم.

في كتاب "تاريخ الولايات المتحدة النقدي"، والذي نشر عام 1963، زعم فريدمان وآنا جاكوبسون شوارتز أن الكساد الأعظم كان راجعاً فقط وبشكل كامل إلى فشل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في توسيع القاعدة النقدية في البلاد وبالتالي إبقاء الاقتصاد على المسار إلى النمو المستقر. وطبقاً لهذه الحجة فإن أزمة الكساد الأعظم ما كانت لتندلع لولا لم ينحدر المخزون النقدي.