Paul Lachine

فريدمان يكمل كينـز

في شهر نوفمبر/تشرين الثاني توفي أشهر المفكرين الأميركيين وأكثرهم نفوذاً في عالم الاقتصاد أثناء القرن الماضي. لم يكن ميلتون فريدمان أشهر المفكرين الاقتصاديين وأكثرهم نفوذاً في العالم ـ فهذا الشرف يرجع إلى جون ماينارد كينـز . إلا أن ميلتون فريدمان احتل المرتبة الثانية بجدارة.

من ناحية كان ميلتون فريدمان تلميذاً نجيباً، وخليفة، ومتمماً لعمل كينـز . كان كينـز في مؤلفه "نظرية عامة في تشغيل العمالة، والفائدة، والنقود" قد وضع إطار عمل يستعين به اليوم كافة خبراء الاقتصاد الشامل تقريباً. ويستند إطار العمل هذا إلى الإنفاق والطلب، والعوامل المحددة لعناصر الإنفاق، ونظرية تفضيل السيولة النقدية فيما يتصل بأسعار الفائدة على القروض قصيرة الأجل، وضرورة اضطلاع الحكومة بدور إستراتيجي قوي في الاقتصاد بهدف الحفاظ على التوازن وتجنب الفتور الاقتصادي أو النشاط الاقتصادي الزائد. وكما قال فريدمان : "جميعناً نعمل وفقاً لمذهب كينـز في هذا الإطار".

إلا أن نظرية كينـز لم تكن مكتملة: حيث أنها كانت تتعامل مع تشغيل العمالة، والفائدة، والنقود، ولم تكن نظرية أسعار. فقد أضاف فريدمان إلى إطار العمل الذي أسسه كينـز نظرية الأسعار والتضخم، استناداً إلى فكرة المعدل الطبيعي للبطالة وحدود تأثير السياسة الحكومية فيما يتصل بتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو على الأمد البعيد ـ وهي الحدود التي إذا ما تجاوزتها الحكومة فقد يؤدي ذلك إلى حدوث حالة من التضخم المدمر الذي لا يمكن السيطرة عليه أو التحكم فيه.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/AYEWHBc/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.