18

انتخابات فرنسا الاستثنائية

باريس – ستون عاما بعد توقيع معاهدة روما، تستعد فرنسا لإجراء انتخابات من شأنها أن توطد الاتحاد الاوروبى أو تكسره. وقد يكون انتصار إيمانويل ماكرون - عن حزب الوسط المستقل والمؤيد للاتحاد الأوروبي - نقطة تحول إيجابية، إذ يرفض الشعبوية ويدعم تعميق العلاقات مع ألمانيا. ومع ذلك، إذا كان الناخبون الفرنسيون سيسلمون الرئاسة إلى "لوبان" عن الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة، والتي تلقت ترحيبا حارا من قبل فلاديمير بوتين في موسكو - فإن ذلك سيعني نهاية المشروع الأوروبي الطويل.

ومن الواضح أن هذه ليست انتخابات فرنسية عادية. ومع بقاء الاتحاد الأوروبي على الخط، فإن الرهانات أقوى من أي انتخابات في تاريخ الجمهورية الخامسة. إذن، هل لدى القوميين الفرنسيين المنتسبين لليمين المتطرف فرصة حقيقية للوصول إلى السلطة؟

ومن المؤكد أن الجبهة الوطنية راسخة في الحياة السياسية الفرنسية. أسس والد مارين لو بان، جان ماري لوبان، الحزب في عام 1972، وقاده حتى عام 2011، عندما تولت ابنته قيادته. لكن نجاحه الانتخابي كان محدودا حتى الآن. وبينما خاض جان ماري الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية عام 2002، فقد خسرها بشكل فظيع عندما اتحد الوسط واليسار دعما لجاك شيراك.

وكما هو الحال مع والدها، من المحتمل أن تصل مارين لوبان إلى الجولة الثانية في أيار/ مايو. في الواقع، حسب استطلاعات الرأي سوف تفوز بأكبر عدد من الأصوات في الجولة الأولى. ولا يزال الكثيرون على ثقة من أنها سوف تُهزم في الجولة الثانية: ومن المتوقع أن يحصل ماكرون على 63٪ من الأصوات في مسابقة رأسا لرأس مع لوبان. لكن أظهرت الانتصارات الشعبوية في عام 2016، ولاسيما التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترامب رئيسا أمريكيا، أنه يمكن حدوث ما لم يكن في الحسبان.