13

ماكرون وأوروبا المتعددة الاحتياجات

جنيف ــ كان انتصار إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية الفرنسية بمثابة الإشارة الأكثر تأكيدا حتى الآن على أن أوروبا، على الرغم من سلسلة من الأزمات والنكسات، ربما تستعيد بعض مظاهر الثقة في الذات. ولكن لا ينبغي لهذه الثقة المتجددة أن تقودنا إلى العودة من جديد إلى الشعور بالرضا عن الذات.

بفوز ماكرون، تمكن التيار الوسطي في فرنسا من صد الهجمات الانتخابية من كلا الجانبين. ولكن شراسة هذه الاعتداءات تُظهِر مدى هشاشة الظروف التي يعيشها الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من الاعتراف الواسع النطاق بالحاجة الماسة إلى التحرك الجريء، فلا يوجد اتفاق بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها.

يتلخص النهج الذي هيمن على مناقشات الإصلاح في الاتحاد الأوروبي في إنشاء "أوروبا المتعددة السرعات". فبدلا من الاتفاق على موعد وكيفية التوصل إلى مستوى أمثل من التكامل، ينبغي السماح لكل دولة في الاتحاد الأوروبي بالتقدم نحو التكامل بالمعدل الذي يناسبها، في ظل مجموعة من الدول الطليعية التي تقود التقدم.

ولكن ما قد يبدو وكأنه وسيلة مريحة لتجنب المفاوضات المعقدة لا يخلو من مشاكل خطيرة في حقيقة الأمر. فبادئ ذي بدء، يتجاهل النهج المتعدد السرعات استمرار التشكك والعداء من قِبَل الناخبين تجاه الاتحاد الأوروبي: كان الاستفتاء على الخروج البريطاني المثال الأخير ــ وإن كان الأكثر جسامة من حيث عواقبه ــ بين سلسلة طويلة من الأمثلة. وعلى نفس القدر من الأهمية، يتجاهل هذا النهج الاحتياجات الفعلية للدول الأعضاء.