0

روسيا تحتاج إلى الحرية، وليس الديمقراطية

يوافق هذا الشهر مرور عشرين عاماً منذ بدأ جورباتشوف في تطبيق سياسات البريسترويكا والجلاسنوست التي أدت إلى إنهاء الحرب الباردة. ولكن الآن نشأت جفوة جديدة في العلاقات بين روسيا والغرب. غالباً ما يتعرض الرئيس فلاديمير بوتن للانتقاد باعتباره يسير بروسيا في الاتجاه الخطأ. وبات نفس الأشخاص الذين امتحدوا بوتن في عام 2000 باعتباره رجلاً يمكن التعامل معه يراجعون أنفسهم الآن. وصار الذين افتتنوا بالرئيس بوتن ذات يوم يوجهون إليه الانتقادات اليوم على الملأ.

ويبادر بوتن إلى الرد على هذه الانتقادات فيتهم الغرب بمحاولة إضعاف روسيا وتفكيكها. وبينما يقارن الساسة في الغرب بوتن بـِ موجابي أو موسيليني فإن الكرملين تحت زعامته يساعد على إعادة روح التهدئة التي كانت طابعاً لمعاهدة ميونيخ التي حاولت دفع هتلر نحو الشرق. ولقد بادر بوتن ذاته إلى انتقاد الغرب ذات يوم حيث اتهمه بمحاولة توجيه التطرف الإسلامي نحو روسيا.

تُـرى ما السبب وراء هذا التغيير الحاد في النبرة؟ في مستهل الأمر ارتدت أغلب الدول التي هجرت النظام الشيوعي، على نحو شبه غريزي، إلى الفترة التي سبقت انضمام هذه الدول إلى الشيوعية مباشرة. حيث بادرت دول البلطيق إلى إحياء دساتير ثلاثينيات القرن العشرين، وعادت كل من أرمينيا وأذربيجان إلى الأحزاب السياسية التي كانت سائدة في نهاية العقد الأول من القرن العشرين، أما أوروبا الشرقية، باستثناء ألمانيا الشرقية، التي عادت إلى الاتحاد مع الجمهورية الفيدرالية، فقد تحولت فجأة إلى الميل إلى أوروبا الوسطى من جديد.

كانت هذه العودة إلى الماضي سبباً في انزعاج شديد أصاب الأوروبيين الغربيين والأميركيين، الذين باتوا يخشون عودة الخصومات والتوترات التاريخية إلى البروز من جديد. والحقيقة أن خوفهم كان في محله، فقد كان هذا هو ما حدث بالتحديد في يوغوسلافيا السابقة. ولقد شكلت هذه المخاوف الأساس الذي قامت عليه التوسعة المزدوجة لمنظمة حلف شمال الأطلنطي والاتحاد الأوروبي.