0

أهي تجارة حرة أم خدمات مجانية للأقوياء؟

مع بدء الكونجرس في الولايات المتحدة في مناقشة اتفاقية التجارة الحرة بين جمهورية الدومينيكان ودول أميركا الوسطى (DR-CAFTA)، نشب صراع هائل بين قوى التجارة الحرة والقوى التي تمثل النزوع إلى حماية الذات، والذي بدأ يتجلى واضحاً. ولكن لا ينبغي لنا أن نسمح لتلك المناقشات بأن تحجب الحقيقة وراء هذه الاتفاقية: حيث تميل الاتفاقية إلى الدفاع عن مصالح خاصة أكثر من كونها اتفاقية للتجارة الحرة. فهي تهدد بنهب شعوب ست دول فقيرة ووضع عمال الولايات المتحدة في موقف خطير في ذات الوقت.

مما لا شك فيه أن توسع التجارة يحمل وعوداً عظيمة فيما يتصل بتعزيز التنمية والديمقراطية. لكن القواعد التجارية المنصوص عليها في هذه الاتفاقية تعمل على دعم أرباح فئة قليلة على حساب رفاهية عدد هائل من الناس. ومن المفارقات العجيبة أن هذه الاتفاقية تؤدي إلى تقييد المنافسة في الأسواق بغرض حماية المصالح الخاصة للأقوياء، الأمر الذي يؤدي إلى تقويض المبادئ الأساسية للتجارة الحرة.

ولننظر إلى مسألة المنتجات الدوائية على سبيل المثال. حيث تنص هذه الاتفاقية على تمديد الفترة الزمنية التي تتمكن خلالها المنتجات الدوائية ذات الأسماء التجارية من إنتاج شركات الأدوية الأميركية من احتكار السوق، من خلال تأجيل نزول العقاقير التي لا تحمل أسماءً تجارية، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى الحد من المنافسة. وبالنسبة لدول أميركا الوسطى فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى رفع أسعار العقاقير الدوائية إلى حد هائل، وبالتالي إجهاد ميزانيات تلك الدول وإجهاض أنظمة الرعاية الصحية لديها. وقد تكون المحصلة النهائية لكل هذا الحكم بالموت على أعداد كبيرة من الناس.

أما في مجال الزراعة، فإن الاتفاقية تضع صغار المزارعين في مواجهة قاطرة مشاريع الولايات المتحدة وصادراتها الزراعية التي تحظى بقدر هائل من الدعم. على سبيل المثال، صَدَّرت الولايات المتحدة أرزاً غير مقشور بسعر يقل بنسبة 20% تقريباً عن تكاليف الإنتاج في عام 2003، الأمر الذي جعل من المستحيل بالنسبة لمزارعي أميركا الوسطى أن يشاركوا في المنافسة.