38

معجزة التجارة الحرة

براج- إن التجارة الحرة العالمية تعتبر أعظم فرصة لتحسين الحياة البشرية خلال الخمس عشرة سنة القادمة ولقد ساعدت بالفعل في إنتشال أكثر من مليار شخص من براثن الفقر خلال الخمس والعشرين سنة الماضية . إن المزيد من خفض الحواجز التجارية يمكن أن يضاعف معدلات الدخل في المناطق الأفقر من العالم خلال الخمس عشرة سنة القادمة.

نعم ،هناك ثمن للتجارة الحرة يجب التعامل معه بشكل أفضل ولكن هذا الثمن لا يضاهي فوائد التجارة الحرة ولكن على الرغم من ذلك فإن المزاج العام في الدول الغنية قد إنقلب ضد التجارة الحرة بشكل مأساوي .

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

لا يوجد مكان تتعالى فيه الأصوات المعارضة للتجارة الحرة أكثر من الولايات المتحدة الإمريكية فبغض النظر من سيربح الإنتخابات الرئاسية في الشهر القادم فإن أحد المتشككين بالتجارة الحرة سيكون في البيت الأبيض. إن كلا من هيلاري كلينتون ودونالد ترامب يعارضان أكبر مبادرة تجارية أطلقتها إدارة الرئيس باراك أوباما- إتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادىء مع 11 بلد آخر من الدول المطلة على المحيط الهادىء- وكلاهما سوف يقومان بمراجعة إتفاقية التجارة الحرة لإمريكا الشمالية (نافتا) وهي إتفاقية سارية المفعول منذ 1994 .

إن المبادرة التجارية الرئيسية الأخرى التي أطلقها أوباما وهي إتفاقية عبر الأطلسي للشراكة التجارية والإستثمار بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي تلفظ أنفاسها الأخيرة حيث أصيبت تلك الإتفاقية بالشلل بسبب المعارضة في كلا القارتين ونتيجة إستفتاء بريطانيا على الخروج من الإتحاد الأوروبي والذي فسر على نطاق واسع على أنه تصويت لصالح الحمائية.

وفي الوقت نفسه فإن الإحتجاجات التي تعارض صفقات التجارة الحرة تحظى بدعم سياسي وشعبي في ألمانيا وبلجيكا وكندا والسويد ونيوزيلندا وأستراليا وغيرها .

لقد تغير ما هو أكثر من الكلام فلقد وجدت إحدى الدراسات أن إستخدام السياسات الحمائية إرتفع بنسبة 50% سنة 2015 حيث تفوقت تلك السياسات على إجراءات تحرير التجارة بنسبة ثلاثة إلى واحد. إن الدول الأعضاء في مجموعة العشرين – الإقتصادات المتقدمة والناشئة الرئيسية في العالم  والتي تمثل أكثر من أربع أخماس الناتج المحلي الإجمالي العالمي وثلاثة أرباع التجارة – مسؤولة عن 81% من الإجراءات العقابية .

إن السياسيين في البلدان الغنية يستغلون مخاوف الناس التي يمكن تفهمها. إن هناك تكلفة لإتفاقيات التجارة تتمثل في تكلفة التكيف والتي تتركز في مناطق معينة مثل الغرب الأوسط والجنوب في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يكون فيها التصنيع أغلى وأقل فعالية من الخارج. إن المصانع المغلقة تشكل تحذيرا رمزيا واضحا للغاية ضد الحدود المفتوحة .

إن الفوائد الأكثر بكثير للتجارة الحرة أقل وضوحا بشكل كبير فالمستهلكون يحصلون على مجموعة واسعة من البضائع بأسعار أرخص . إن الأمريكيون من الطبقة المتوسطة يكسبون ما يقدر بنسبة 29% من قوت��م الشرائية من التجارة الحرة أي بعبارة أخرى فإن الأمريكي العادي الذي ينتمي للطبقة المتوسطة يمكنه شراء ما نسبته 29% أكثر لكل دولار مقارنة بالوضع لو لم تكن هناك تجارة حرة كما إن التأثير أكبر -62%- بالنسبة للعشر الأفقر من المستهلكين الأمريكيين.

إن التجارة تجعل المصدرين أقوى وأكثر فعالية وإنتاجية . إن الفوائد يتقاسمها العمال فلقد وجد مجلس أوباما للمستشارين الإقتصاديين أنه بالمعدل تدفع الصناعات الأمريكية التي تعتمد بكثافة على التصدير للعمال أجور تزيد بنسبة 18% عن الشركات غير المصدرة .

إن المعارضة للتجارة الحرة تتجاهل حقيقتنا المترابطة فحوالي 80% من التجارة تحدث من خلال سلاسل توريد  ضمن شركات عابرة للحدود أو بتنظيم منها وذلك طبقا لتقرير للأمم المتحدة في سنة 2013  وبينما يدعو بعض السياسيين الأمريكيين لفرض رسوم جمركية على المكسيك فإن المكتب الوطني للإبحاث الإقتصادية يقدر بإن حوالي 40% من قيمة الواردات المكسيكية للولايات المتحدة الأمريكية هي في الواقع تعتبر قيمة مضافة ضمن الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.

إن كل هذه الأراء هي جزء من الأدلة الإقتصادية القاطعة التي تؤيد التجارة الحرة ولكن الرأي الأقوى هو الرأي الأخلاقي فتحليل التكاليف والفوائد يظهر أن وجود تجارة أكثر حرية هي أقوى طريقة لمساعدة الناس الأكثر فقرا في العالم.

إن إعادة إحياء جولة الدوحة للتنمية المتعلقة بمحادثات التجارة الحرة والتي تلفظ أنفاسها الأخيرة سيخفض من عدد الفقراء بشكل مذهل وذلك بإنتشال 145 مليون إنسان من براثن الفقر خلال السنوات الخمس عشرة القادمة طبقا للإبحاث التي أجراها مركز إجماع كوبنهاجن وسيكون العالم أغنى بمقدار 11 تريليون دولار أمريكي كل عام بحلول سنة 2030 بحيث تذهب 7 تريليون دولار أمريكي للدول النامية – أي ما يعادل 1000 دولار أمريكي إضافي لكل شخص كل عام في تلك البلدان بحلول سنة 2030 .

بالإضافة إلى ذلك فإن التجارة عادة ما تحمل فوائد أكبر بكثير للمجتمع فالعولمة الإقتصادية خفضت من وفيات الأطفال وزادت من متوسط العمر المتوقع بسبب الدخول المتزايدة والمعلومات الأفضل ففي الولايات المتحدة الأمريكية فإن التجارة خلال الخمسين سنة الماضية قد زادت من طول العمر المتوقع بشكل كبير وفي أوغندا فإن التجارة الأكثر حرية خلال الخمسة وثلاثين سنة الماضية قد ساهمت في زيادة معدل العمر المتوقع بسنتين إلى ثلاث سنوات.

لقد أشارت إحدى الدراسات الإكاديمية بإن "التجارة الحرة تفيد البيئة " وهذا قد يبدو مخالفا لحدس الإنسان ولكن على الرغم من أن كل زيادة بمقدار 10% في الإنتاج تؤدي إلى 2،5-5% تلوث أكبر فإن زيادة الدخل من خلال هذا الإنتاج تؤدي لتقنية أفضل والمزيد من الأحكام المتشددة والتي بدورها تخفض التلوث بمقدار 12،5-15%. بالإجمالي فإنه ينتج عن زيادة الدخل بمقدار 10% تلوث أقل بمقدار 10 %. إن هذه النتيجة تدعمها دراسة خلصت إلى إن "التجارة عادة ما تخفض ثلاثة من مقاييس تلوث الهواء ".

في الوقت نفسه فلقد أثبتت التجارة الحرة أنها تخلق وظائف أكثر للنساء وتقلل التمييز الوظيفي وتحسن ظروف حقوق الإنسان .

بالطبع لا يستفيد الجميع من تجارة أكثر حرية فالبعض يخسرون وظائفهم والبعض الآخر يعاني من أجل العثور على عمل آخر ولكن من الأهمية بمكان أن يكون لديك إحساس بحجم المشكلة.

تشير أحد الدراسات التي أجريت مؤخرا بإن التجارة الحرة تزيد من إنعدام المساواة بالدخل وتكلفة إعادة التوزيع يمكن إن تؤدي لتآكل 20% من المكاسب وهذا يوحي بإنه يتوجب علينا أن نكون راغبين في صرف ربما 20% من فوائد التجارة على مساعدة الخاسرين من الصفقات التجارية وذلك من خلال التدريب على الوظائف ومزايا الرعاية الإجتماعية الإنتقالية وذلك من أجل التقليل من المخاطر .

Fake news or real views Learn More

لكن تلك الدراسة تشير كذلك إلى إن 80% من الفوائد –و 80% من مبلغ 11 تريليون دولار أمريكي هي عبارة عن فوائد للإنسانية تقدر بمبلغ 9 تريليون دولار أمريكي – تعتبر فوائد إضافية إلى جانب خفض الفقر المدقع ووفيات الأطفال والتلوث بالإضافة إلى زيادة في العمر المتوقع وتقليل التمييز على أساس الجنس والعرق.

بينما يتبنى المرشحون الرئاسيون الأمريكيون خطاب حمائي فإن الشيء نفسه فعله أوباما كمرشح سنة 2008 ولكنه أصبح نصيرا متحمسا لصفقات التجارة الحرة وخاصة في فترة رئاسته الثانية لقد قال أوباما " التجارة تساعد إقتصادنا بشكل أكبر بكثير من ضررها " وبينما يغادر أوباما منصبه ، فإنه قد أشار إلى هذا الموضوع على أنه موضوع لم يكتمل بعد علما أنه سيمكننا إكماله فقط لو قمنا بالتركيز بشكل أقل على المخاوف وبشكل أكبر على الحقائق .