4

رئيس فرنسا المقبل

باريس - بعد أزيد من عام تقريبا، سيقوم الفرنسيون بالتصويت لانتخاب رئيسهم الجديد. بطبيعة الحال، من المبكر جدا تقديم أي توقعات. وإذا كان "أسبوع واحد في السياسة يعد فترة طويلة"، كما ذكر رئيس الوزراء البريطاني السابق هارولد ويلسون، فسنة ستكون بمثابة دهر. ونظرا للمخاطر المتوقعة للنتائج بالنسبة لفرنسا وأوروبا، يجب أخذ أول تقييم للوضعية الراهنة بعين الإعتبار.

إذا كانت استطلاعات الرأي على اعتقاد أن الرئيس المقبل لفرنسا لن يكون فرانسوا هولاند أو ساركوزي، وهما اللذان تقلدا السلطة في الآونة الأخيرة. هولاند هو الرئيس الحالي، لكن  أداءه كان مخيبا للآمال في جميع المجالات تقريبا، وخصوصا في مجال محاربة البطالة. بينما تلاشت فرص ساركوزي بسبب شخصيته المزعجة.

ويمثل الرئيس الفرنسي في ظل الجمهورية الخامسة ، بالمفهوم البريطاني، الملك ورئيس الوزراء في نفسالوقت. فهو يحمل القوى الرمزية والفعلية. وإذا فشل ساركوزي رغم كل شيء في تجسيد الجمهورية بكرامة، فقد فشل هولاند في المجالين معا، تجسيد الكرامة والعمل. بصريح العبارة، يمكننا القول إن الرجل الذي كان "قويا ومزعجا جدا" خلفه رئيس ذو قدرات "غير كافية". ونتيجة لهذا التعاقب، تم التخلي عن الإصلاحات البنيوية اللازمة أو تم تنفيذها فقط بعد فوات الأوان.

وقد كان أثر ذلك على أوروبا سلبيا. ولم يكن هناك رئيس فرنسي من مستوى عال منذ انتهاء ولاية فرانسوا ميتراند في عام 1995 والذي كان بمثابة مستشار ألماني. ونتج عن هذا الاختلال ضعف فرنسا، وبالتالي قوة ألمانيا- وهي من بين المشاكل السياسية الكبرى التي تواجه الاتحاد الأوروبي.