6

خطة أوروبية من أجل فرنسا وألمانيا

باريس ــ إن أوروبا تنزلق إلى فخ الركود. ومع تسبب النمو الهزيل وانخفاض التضخم إلى مستويات خطيرة في رفع أسعار الفائدة الحقيقية، تزايدت وطأة الدين العام والخاص بشكل كبير، ويخشى كثيرون أن عقداً ضائعاً آخر يلوح في الأفق. ورغم انحسار التهديد بتفكك منطقة اليورو، فإنه لم يختف. وبالنظر إلى كل هذا فإن أوروبا تخسر أهميتها داخلياً وخارجيا.

ولا ينبغي لفرنسا وألمانيا ــ الدولتين اللتين دفعتا عجلة التكامل الأوروبي إلى حد كبير لأكثر من ستة عقود من الزمان ــ أن تستلما لهذا الوضع. وهما في احتياج شديد إلى خطة مشتركة، وليس تبادل الاتهامات بين أنصار جانب العرض في ألمانيا وأنصار جانب الطلب في فرنسا.

ونحن نجد أن هذه الخلافات لا طائل منها. إذ يُعد نمو الإنتاجية الهزيل دليلاً واضحاً على نقص العرض. والواقع أن الجمع بين البطالة المرتفعة وانخفاض معدل التضخم يُعَد دليلاً واضحاً على نقص الطلب. وتُعَد الفوارق في أسعار الفائدة داخل نفس منطقة العملة دليلاً واضحاً على التفتت والتشرذم. والحقيقة هي أن أوروبا تعاني من عِلل متعددة.

لذا فإن العمل على جميع الجبهات مطلوب. والسؤال يدور حول كيفية التنفيذ. فلو كانت أوروبا دولة واحدة تحكمها حكومة واحدة فإنها كانت لتتبنى استراتيجية ثنائية تجمع بين الإصلاحات الطموحة الداعمة للنمو ودعم السياسة المالية. وكان البنك المركزي ليعلن بوضوح أنه على استعداد للعمل كداعم لتمويل الحكومة (كما أعلن في أغسطس/آب رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي) ــ شريطة أن تكون الإصلاحات حقيقية وأن يكون الالتزام بتقليص العجز المالي والديون معقولا.