0

أربع خطوات إلى الصحة المالية في الولايات المتحدة

واشنطن، العاصمة ـ إن الولايات المتحدة تعاني من عجز كبير في الميزانية، ومن المرجح أن يصل هذا العجز إلى 1,3 تريليون دولار (10% من الناتج المحلي الإجمالي) في هذا العام، والتوقعات في الأمد البعيد أكثر إثارة للانزعاج. وطبقاً لمكتب الميزانية التابع للكونجرس (والذي يضم كبار الخبراء غير الحزبيين)، فإن تكاليف الضمان الاجتماعي، وبرنامج الرعاية الطبية، وبرنامج المساعدة الطبية، وغير ذلك من برامج الرعاية الصحية، سوف تنمو إلى أن تستهلك كل العائدات الضريبية تقريباً بحلول عام 2035.

والولايات المتحدة قادرة على تمويل هذا العجز في الأمد القريب ـ الواقع أن أسعار الفائدة على سندات الخزانة الأميركية هبطت مؤخراً إلى مستويات قياسية. ولكن إذا لم تُبذَل جهود جادة للتعزيز الضريبي فهذا يعني المزيد من المشاكل الخطيرة في المستقبل، سواء بالنسبة لاقتصاد الولايات المتحدة أو الاقتصاد العالمي. وهذا يعني أن الولايات المتحدة في أشد الحاجة إلى البدء في إحداث أربعة تغييرات جادة.

الأول: الإصلاح الضريبي الشامل بهدف التوفيق بين السياسة الضريبية والحوافز الاقتصادية المرغوبة. ويتعين على الولايات المتحدة هنا أن تفكر في فرض ضريبة القيمة المضافة، المستخدمة على نطاق واسع في غيرها من البلدان الصناعية. فبفرض ضريبة على الاستهلاك عند كل مرحلة من مراحل سلسلة الإنتاج المختلفة، ستتمكن أميركا من الحد من الاستهلاك المفرط الذي ساعد في تغذية فقاعة الائتمان الأخيرة، فتشجع بذلك الادخار والاستثمار. لا شك أن ضريبة القيمة المضافة البسيطة تراجعية، وإن كان بوسعنا تحويلها إلى ضريبة تصاعدية من خلال الجمع بينها وبين خفض جزئي للضريبة أو إعفاء الضروريات.

ولكن يتعين على الولايات المتحدة فضلاً عن ذلك أن تفكر جدياً في الإعفاءات الضريبية التي تعمل كبرامج مستترة للإنفاق. وقد تكون البداية بخفض الضريبة على أقساط فوائد قروض الرهن العقاري السكني. والواقع أن هذا الخصم متاح حالياً بالنسبة للقروض التي تصل إلى مليون دولار، وهذا يشكل عنصراً رئيسياً في الحوافز المفرطة التي تدفع الأميركيين إلى شراء المساكن ـ وهي السياسة التي تتحاشاها أغلب البلدان الصناعية الأخرى.