American surgeon The Washington Post/Getty Images

الفصل الثاني من قانون الرعاية الميسرة

بيركلي ــ فشل الجمهوريون في الكونجرس مرتين في حشد العدد الكافي من الأصوات لتحقيق وعدهم الذي قطعوه على أنفسهم منذ سبع سنوات بإلغاء وإبدال قانون الرعاية الميسرة لعام 2010 ("أوباما كير"). ويبدو أنهم في ترنحهم نتيجة للهزيمة تخلوا عن محاولاتهم.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

ولكن المعركة من أجل تقويض القدرة على الحصول بسهولة على الرعاية الصحية الميسرة لم تنته بعد. وعلى حد تعبير القائمين على آخر محاولة فاشلة لإلغاء القانون، "عندما يتعلق الأمر بأوباما كير فإن الأسوأ لم يأت بعد".

لا ينبغي للأميركيين أن يسمحوا بحدوث أمر كهذا. والواقع أن عددا متزايدا من حكام الولايات ورؤساء المدن والمواطنين يدركون أن أوباما كير كان ناجحا. فقد عمل قانون الرعاية الميسرة على تقليص الفوارق في القدرة على الوصول إلى الرعاية، وشجع الإبداع في تقديم الرعاية الصحية الضرورية لمنع نمو التكاليف، والأمر الأكثر أهمية أنه زود عشرات الملايين من الأميركيين بالتغطية التأمينية وعمل على تحسين الرعاية.

يتطلب ضمان استمرار قانون الرعاية الميسرة في العمل بنجاح ــ وعلى نحو أفضل ــ اتخاذ أربع خطوات بالغة الأهمية.

أولا، يتعين على المؤيدين أن يتخذوا موقفا هجوميا. فبين الحجج الأكثر خداعا التي ساقها أعضاء مجلس الشيوخ الذين تولوا رعاية آخر جهود إلغاء القانون أن مشروع القانون الذي يطرحونه يوفر القدرة على الاختيار بين الاشتراكية والفيدرالية. الواقع أن قانون الرعاية الميسرة ليس تأمينا اجتماعيا ولا طبا اجتماعيا: فإلى جانب المساعدة الطبية لكبار السن (ميديكير) والرعاية الطبية للفقراء (ميديكيد)، يلعب التأمين الخاص دورا بالغ الأهمية، وأغلب الرعاية متروكة للقطاع الخاص، بصرف النظر عن مصدر التأمين.

ويُعَد قانون الرعاية الميسرة مثالا للفيدرالية العاملة ــ الالتزام الوطني بتوفير التأمين الصحي لكل الأميركيين، إلى جانب قدر كبير من المرونة على مستوى الولايات في ما يتصل بالسياسات المطلوبة لتحقيق هذا الالتزام. وبموجب قانون الرعاية الميسرة، تستخدم الحكومة الفيدرالية مجموعة من القواعد التنظيمية، وإعانات الدعم، والتفويض للاقتراب من التغطية الشاملة. ولكن الولايات تُمنَح قدر كبير من السلطة التقديرية في ما يتصل بتنظيم أسواق التأمين وتسليم وتغطية المعونة الطبية للفقراء وبرنامج التأمين الصحي للأطفال.

في أعقاب قرار صادر عن المحكمة العليا في عام 2012، قررت عِدة ولايات عدم المشاركة في توسيع برنامج ميديكيد والذي كان يُعَد من أدوات قانون الرعاية الميسرة الأساسية لزيادة نطاق تغطية التأمين الصحي. واختارت 32 ولاية، بما في ذلك مقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة)، المشاركة، وتقديم التأمين الصحي عن طريق برنامج ميديكيد لعشرة ملايين شخص إضافيين، أو نحو 56% من أولئك المؤمن عليهم حديثا منذ عام 2013. وكانت مكاسب التغطية التي حققها قانون الرعاية الميسرة كبيرة بين الأشخاص من ذوي الدخل المنخفض الذين يعيشون في ولايات قررت توسيع برنامج ميديكيد.

وعلى الرغم من زيادة معدلات التغطية في كل الولايات منذ إقرار قانون الرعاية الميسرة، فإن أكبر تحسن مسجل كان في الولايات التي اختارت توسيع نطاق برنامج ميديكيد. ويخلص استقصاء حديث لدراسات دقيقة إلى أن الولايات التي وسعت برنامج ميديكيد بموجب قانون الرعاية الميسرة حققت وفرا في الميزانية، ومكاسب في الإيرادات، ونموا اقتصاديا أسرع. ولم تكشف أي دراسة عن تأثيرات سلبية ناجمة عن توسيع برنامج ميديكيد على تشغيل العمالة أو على توفير التأمين الخاص من قِبَل أرباب العمل.

الخطوة الثانية اللازمة للدفاع عن قانون الرعاية الميسرة هي ضمان قيام القائمين على إدارته (وخاصة في واشنطن العاصمة) بواجبات وظيفتهم لإنجاحه، وليس تفكيكه سرا. يقوم قانون الرعاية الميسرة على ثلاث دعامات: القواعد التنظيمية، والتفويض، وإعانات الدعم. والواقع أن الجهود جارية لإضعاف الدعامات الثلاث.

لا يجب أن يُسمَح لإدارة ترمب بعرقلة تنفيذ تفويض التأمين للأصحاء، أو تقليص جهود التوعية والإعلانات لمساعدة الأفراد على الالتحاق بنظام التأمين الصحي الذي يحق لهم التأهل له. ومع ذلك فإن مثل هذه الهجمات المستترة تحدث بالفعل.

كما لا يمكن السماح لأولئك الذين يرغبون في تخريب قانون الرعاية الميسرة بجعل الإعفاءات الضريبية أقل سخاء، وإلغاء الفوائد الصحية الأساسية (التي تلبي احتياجات متنوعة مثل الحمل والإدمان على المواد الأفيونية)، أو سحب تمويل إعانات الدعم التي تساعد الناس على تحمل النفقات الشخصية. فخسارة إعانات الدعم هذه تهدد مكاسب الحد الأدنى لشركات التأمين، كما تشكل سببا رئيسيا وراء الخروج من سوق التأمين الفردي.

ثالثا، يتعين على الكونجرس أن يعيد تركيزه على الجهود الثنائية الحزبية لمعالجة المشاكل المعترف بها في قانون الرعاية الميسرة. فهناك اتفاق واسع النطاق على مجموعة من التحسينات التي كان خبراء الصحة ينادون بتحقيقها لبعض الوقت، ولكن هذا الاتفاق كان موضع تجاهل في سيرك "الإلغاء والإبدال". يقول زيكي إيمانويل، وهو واحد من المستشارين الاقتصاديين الرئيسيين لقانون الرعاية الميسرة، إن الأمر يتطلب ثلاثة تغييرات بالغة الأهمية: "فرض التفويض؛ وضمان تقديم إعانات الدعم لشركات التأمين بهدف تقاسم التكاليف، والبنود القابلة للخصم والمدفوعات المشتركة للأسر التي تكسب أقل من 50 ألف دولار؛ وضمان استعانة شركات التأمين بممرات مخاطر، حتى يتسنى لها أن تظل محمية إذا تصادف وجود عدد أكبر مما ينبغي من المرضى.

وأخيرا، ينبغي للمدافعين عن قانون الرعاية الميسرة أن يركزوا على الإبداع المعزز للإنتاجية. فكما كتبنا في عام 2014، "ربما يكون الإبداع هو الجانب الأقل مناقشة بين جوانب إصلاح الرعاية الصحية. ومن الأهمية بمكان مع ذلك تطويع منحنى تكاليف القطاع، لأن هذا من شأنه أن يمكن تقديم الرعاية الصحية الجيدة بطرق فعّالة من حيث التكلفة. وقد وفر أوباما كير حوافز جديدة قوية لمثل هذا الإبداع".

تقود العديد من الولايات الطريق من خلال تجربة نماذج جديدة تركز على تقديم نتاج أفضل للمرضى بتكلفة أقل. وقد تلقت ست ولايات "تنازلات" في إطار توسيع نطاق برنامج ميديكيد في ما يتصل بمجموعة عريضة من المجالات، بما في ذلك الأقساط، وترتيبات تقاسم التكاليف، وأنظمة التسليم. وتستفيد أكثر من نصف الولايات من مبلغ المليار دولار المخصص بموجب قانون الرعاية الميسرة لمركز إبداع برامج الرعاية الطبية لكبار السن والفقراء لتشجيع التجارب على مستوى الولايات.

ومؤخرا، أصبحت هاواي أول ولاية تحصل على "تنازل إبداع الولاية" بموجب قانون الرعاية الميسرة، في عام 2017. وتعمل إحدى عشرة ولاية أخرى على تطوير مقترحات لوثائق التنازل. وتوفر هذه الفقرة قدرا كبيرا من المرونة للولايات لإعادة تصميم أنظمة التأمين الصحي وتسليم الرعاية الصحية، ما دامت الإبداعات الجديدة لا تتسبب في ترك المزيد من الأشخاص بلا تأمين، ولا تجعل التغطية أقل تيسرا أو أقل شمولا، أو تزيد من العجز الفيدرالي. وتستطيع الولاية أن تستخدم التمويل بموجب قانون الرعاية الميسرة لتقديم التغطية في إطار برنامج تديره الدولة، والآن تدرس بعض الولايات أسلوب الدافع الواحد.

الواقع أن العديد من الولايات ــ سواء كانت جمهورية مثل أركانساس وتينيسي، أو ديمقراطية مثل كاليفورنيا وماساتشوستس ــ بدأت تُظهر علامات النجاح بالفعل في تحقيق نتاج صحية أفضل بتكاليف أقل. ولأن القليل من التحرك ربما يكون متوقعا على المستوى الفيدرالي، فيتعين على الولايات أن تعجل بوتيرة هذه التجارب المبكرة وأن تستخدم قوتها في السوق كمشتر للتأمين لعملاء ميديكيد وموظفي الدولة للدفع في اتجاه التسعير المرجعي، وتحسين الجودة، وشفافية التكاليف. وبوسعها أيضا أن تعجل بالتحرك نحو أنظمة تسليم الرعاية المنخفضة التكلفة، مثل المنازل الطبية، والابتعاد عن التسعير وفقا للرسوم في مقابل الخدمة لصالح التسعير المجمع لعدد كبير من الإجراءات.

الحق أن حتى أنصار قانون الرعاية الميسرة يدركون أن أوباما كير يحتاج إلى التحسين. والحلول متاحة، ولكن لا يمكن العثور عليها في المحاولات المخادعة لنيل إعجاب الجماهير بالحديث عن الاشتراكية، بل في الإبداعات التي تستفيد من المرونة الفيدرالية التي هي السمة المميزة للديموقراطية الأميركية.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

http://prosyn.org/eVxnQOP/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now