11

من التحليل الاقتصادي إلى النمو الشامل

واشنطن، العاصمة ــ تبحث أغلب الاقتصادات عن وصفة للنمو الاقتصادي الشامل تستطيع من خلالها تحقيق معدلات استثمار مرتفعة، وتسريع وتيرة الإبداع، وتعزيز مكاسب الناتج المحلي الإجمالي، واتخاذ التدابير الكفيلة بالحد من التفاوت في الدخل. ويصر المحافظون على أن النمو يتطلب خفض الضرائب وتوفير الحوافز مثل أسواق العمل المرنة لتشجيع ريادة الأعمال. ولكن الحد من التفاوت يتطلب مستويات أعلى من الإنفاق الحكومي والضرائب (إلا إذا كانت الحكومة تلاحق الإنفاق بالاستدانة لتحفيز اقتصاد كاسد).

كثيرا ما يُستَشهَد بالنموذج الاقتصادي الاسكندنافي في سد هذه الفجوة. فبشكل خاص، نجح نظام "التأمين المرن" في الدنمرك تاريخيا في تسليم الأداء الاقتصادي القوي جنبا إلى جنب مع تضييق فجوة التفاوت. وقد نشر اقتصاديون بارزون مثل فيليب أجيون عددا من التحليلات الممتازة للكيفية التي يعمل بها هذا النموذج على موازنة النمو والمساواة والرضا العام بين المواطنين في أماكن أخرى من العالم.

يزعم خبراء الاقتصاد أن أسواق العمل حيث القيود المفروضة على استئجار العاملين وفصلهم قليلة، وحيث الضرائب منخفضة على المشاريع التجارية، والحوافز سخية لتشجيع الإبداع، تتوافق مع توزيع الدخل المتساوي نسبيا، والإنفاق الاجتماعي المرتفع من قِبَل الحكومة، والسياسات الاجتماعية المعادِلة مثل التعليم المجاني الشامل.

كان هذا النموذج سببا في إدامة جدال دائر في أوروبا، والذي أصبح الآن معبرا عما يجري في الولايات المتحدة، لأن إدارة دونالد ترامب الجديدة وعدت بمساعدة "الخاسرين" بسبب العولمة مع تحسين الإبداع والنمو في ذات الوقت. ولكن من الأصعب كثيرا من الناحية السياسية في الولايات المتحدة أن نسوق الحجج لصالح الإنفاق العام السخي على التعليم، والرعاية الصحية، وضمان الأمان المالي للمتقاعدين، لأن القيام بهذا يثير دائما شبح الضرائب المرتفعة.