0

عدالة دولية مختلة من أجل السودان

إن من يتابعون الأحداث في دارفور عن قرب يدركون تمام الإدراك أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير يقود جماعة من الزعماء السياسيين والعسكريين المسؤولين عن الجرائم الخطيرة التي ترتكبها القوات العسكرية السودانية كل يوم على نطاق واسع في حق مواطنين سودانيين، وبمساعدة مجموعات مدنية مسلحة وميليشيات. وهؤلاء المواطنون مذنبون فقط بالانتماء إلى القبائل الثلاث (الفور، والمساليت، والزغاوة) التي أفرزت المتمردين الذين حملوا السلاح ضد الحكومة منذ بضعة أعوام.

وعلى هذا فإنني أرحب كل الترحيب بأي خطوة مصممة لتحميل قادة السودان المسؤولية عن جرائمهم. إلا أن قرار لويس مورينو أوكامبو ، مدعي المحكمة الجنائية الدولية، بتقديم طلب لاستصدرا أمر بالقبض على البشير لهو أمر محير لثلاثة أسباب.

الأول، لو كان مورينو أوكامبو عازماً على ملاحقة هدف اعتقال البشير ، فكان بوسعه أن يقدم طلباً مختوماً موجهاً إلى قضاة المحكمة الجنائية الدولية باستصدار أمر قبض مختوم، وألا يُـعلَن عن ذلك إلا حين يسافر البشير إلى الخارج. إن نطاق سلطة المحكمة فيما يتصل بالجرائم في دارفور تأسس طبقاً لقرار ملزم من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الأمر الذي يعني أنه حتى الدول التي ليست طرفاً في التوقيع على القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ملزمة بتنفيذ أوامر هذه المحكمة. ولكن ما دام المدعي قدم طلبه علناً، فبوسع البشير ببساطة أن يمتنع عن السفر إلى الخارج وبالتالي تجنب إلقاء القبض عليه ـ هذا في حالة موافقة قضاة المحكمة الجنائية الدولية على الطلب.

والثاني أن مورينو أوكامبو قرر على نحو غير مفسر توجيه الاتهام إلى الرئيس السوداني فقط وليس أيضاً غيره من أعضاء القيادة السياسية والعسكرية الذين خططوا وأمروا ونظموا معه الجرائم التي ارتكبت في دارفور. ولو كان هتلر بقى على قيد الحياة في أكتوبر/تشرين الأول 1945، لما تمكن المتهمون ال21 الذين حوكموا في نوريمبيرغ في الواقع من الإفلات.