عدالة دولية مختلة من أجل السودان

إن من يتابعون الأحداث في دارفور عن قرب يدركون تمام الإدراك أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير يقود جماعة من الزعماء السياسيين والعسكريين المسؤولين عن الجرائم الخطيرة التي ترتكبها القوات العسكرية السودانية كل يوم على نطاق واسع في حق مواطنين سودانيين، وبمساعدة مجموعات مدنية مسلحة وميليشيات. وهؤلاء المواطنون مذنبون فقط بالانتماء إلى القبائل الثلاث (الفور، والمساليت، والزغاوة) التي أفرزت المتمردين الذين حملوا السلاح ضد الحكومة منذ بضعة أعوام.

وعلى هذا فإنني أرحب كل الترحيب بأي خطوة مصممة لتحميل قادة السودان المسؤولية عن جرائمهم. إلا أن قرار لويس مورينو أوكامبو ، مدعي المحكمة الجنائية الدولية، بتقديم طلب لاستصدرا أمر بالقبض على البشير لهو أمر محير لثلاثة أسباب.

الأول، لو كان مورينو أوكامبو عازماً على ملاحقة هدف اعتقال البشير ، فكان بوسعه أن يقدم طلباً مختوماً موجهاً إلى قضاة المحكمة الجنائية الدولية باستصدار أمر قبض مختوم، وألا يُـعلَن عن ذلك إلا حين يسافر البشير إلى الخارج. إن نطاق سلطة المحكمة فيما يتصل بالجرائم في دارفور تأسس طبقاً لقرار ملزم من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الأمر الذي يعني أنه حتى الدول التي ليست طرفاً في التوقيع على القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ملزمة بتنفيذ أوامر هذه المحكمة. ولكن ما دام المدعي قدم طلبه علناً، فبوسع البشير ببساطة أن يمتنع عن السفر إلى الخارج وبالتالي تجنب إلقاء القبض عليه ـ هذا في حالة موافقة قضاة المحكمة الجنائية الدولية على الطلب.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/XQWEcjG/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.