6

إرث ليمان المَرَضي

نيوبورت بيتش ــ مع اقتراب الذكرى الخامسة للانهيار الفوضوي لبنك ليمان براذرز الاستثماري، سوف يعيد بعض المحللين فحص الأسباب وراء حدوث "التوقف المفاجئ" العالمي التاريخي الذي أسفر عن اضطرابات اقتصادية ومالية هائلة. وسوف يصف آخرون العواقب المترتبة على حدث يستمر في إنتاج قدر كبير من المعاناة الإنسانية. وسوف يتقاسم البعض تجاربهم الشخصية في وقت مروع بالنسبة للاقتصاد العالمي وبالنسبة لهم شخصيا (مثل صناع السياسات، والمشاركين في الأسواق المالية، وفي حياتهم اليومية).

وبقدر ما قد تثيره مثل هذه المساهمات من تشويق، فأنا أتمنى أن نرى أيضاً نوعاً آخر: تحليل النتائج التي كانت غير متصورة في وقت سابق ثم تحولت إلى حقيقة واقعة ــ مع آثار عميقة يتحملها الجيل الحالي وأجيال المستقبل ــ والتي لا يزال لزاماً على أنظمة الحكم والإدارة لدينا أن تعالجها على النحو اللائق. ومع وضع كل هذا في الاعتبار، فاسمحوا لي أن أقدم أربع نتائج.

أولى هذه النتائج، وأكثرها أهمية إلى حد بعيد، يتلخص في الصعوبات المستمرة التي تواجهها الاقتصادات الغربية في توليد النمو الاقتصادي القوي والقدر الكافي من فرص العمل. وبصرف النظر عن الهبوط الحاد الأولي في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير من عام 2008 والربع الأول من عام 2009، فإن عدداً كبيراً للغاية من الاقتصادات الغربية لم ترتد بعد إلى الانتعاش بالشكل الصحيح، ناهيك عن العودة إلى معدلات النمو الكفيلة بالتعويض بشكل كامل عن خسارة الوظائف والدخول. وبشكل أكثر عموماً فإن قِلة قليلة فقط من هذه الاقتصادات تغلبت بشكل حاسم على ثلاثية الأمراض التي كشفت عنها الأزمة: عدم كفاية وعدم توازن الطلب الكلي، ونقص المرونة البنيوية اللازمة وخفة الحركة، وأعباء الديون الملحة.

وتتجاوز النتيجة الصافية ضعف النمو، وتفاقم التفاوت في الدخول، والبطالة المرتفعة الطويلة الأمد، والبطالة المنذرة بالخطر بين الشباب. فبعد مرور خمس سنوات منذ اندلعت الأزمة المالية العالمية، لا تزال محركات النمو العتيقة المنهكة تعمل على تعويق العديد من البلدان. ونتيجة لهذا فإن التوقعات حول التعافي الاقتصادي السريع والدائم والشامل تظل تشكل مصدراً للقلق الشديد.