3

الثقب الدودي المالي في أوروبا

بروكسل ــ تشير التقديرات الحالية الصادرة عن صندوق النقد الدولي إلى ارتفاع خطر الانكماش في منطقة اليورو إلى 30%، وتستمر معدلات النمو في الاتحاد النقدي في تخييب الآمال. ولكن يبدو أن صناع السياسات باتوا محاصرين داخل حلقة مفرغة من القيود الاقتصادية والسياسية والقانونية التي تحول دون أي تحرك فعّال. ويبدو الوفاء بالقواعد السياسية مستحيلاً في غياب النمو، ولكن النمو بدوره يبدو مستحيلاً من دون كسر القواعد.

أعلن وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله عن التزامه سياسياً بالتغلب على الإطار المالي المحلي الجامد في بلاده لتأمين ما يسميه ميزانية "الصِفر الأسود". وتعمل الحكومة الفرنسية على استعادة مصداقيتها بشأن وعود الإصلاح التي قطعتها على نفسها في مقابل تأخير تصحيح الأوضاع المالية، ولم يعد حيز المناورة المتاح لاستخدام السياسة المالية كبيراً في إيطاليا، التي يثقل كاهلها واحداً من أعلى أعباء الديون في منطقة اليورو. ومن ناحية أخرى، تعمل الشكوك بشأن مشروعية خطة "المعاملات النقدية الصريحة" ــ شراء السندات السيادية التي قد تسفر عن سياسة مالية تقوم على إعادة التوزيع ــ على تقييد حرية حركة البنك المركزي الأوروبي.

ولكن كيف قد يتسنى لأوروبا أن تعزز تعافيها في حين تشير كل القواعد إلى الركود؟

الواقع أن أفضل طريقة للتغلب على الطريق المسدود الحالي في أوروبا تتلخص في برنامج بقيمة 400 مليار يورو (510 مليار دولار أميركي) للاستثمارات العامة يستمر لمدة عامين ويمول بواسطة سندات بنك الاستثمار الأوروبي. ولا يخلف الاقتراض بواسطة بنك الاستثمار الأوروبي أية عواقب من حيث القواعد المالية الأوروبية، حيث لا يسجل كدين جديد أو كعجز في أي من البلدان الأعضاء، وهذا يعني أن الإنفاق الحكومي الجديد يصبح من الممكن تمويله من دون التأثير على الأداء المالي الوطني.