0

إساءة معاملة الأطفال ماليا

بوسطن ـ يفرض علينا الكتاب المقدس أن نحسن لأبنائنا أكثر من إحساننا لأنفسنا: "من جيل إلى جيل". ولكن في الكثير من بلدان العالم المتقدمة، حنثنا بذلك التعهد المقدس. فعلى مدى ستة عقود، كان شعار عقيدتنا الاقتصادية مختلف تماما: "خذ من الصغار وأعط الكبار".

ولقد اخترنا كلماتنا بعناية في وصف هذا الانتهاك الأخلاقي. خشية أن نقدم سجلاً واضحاً لإساءتنا معاملة أبناءنا ماليا. إن ديوننا مكسوة في المقام الأول بلغة حميدة ظاهرياً مثل "استحقاقات معاشات التقاعد"، و"مزايا الرعاية الصحية"، وسندات الدين غير الرسمية. وبإطلاق وصف ما يؤخذ من الشباب "بالضرائب" بدلاً من "الاقتراض" ـ وهو ما يعني الوعد بسداد ما يزيد كثيراً على ما يؤخذ الآن بالفعل ـ الديون الضمنية التي أبقيت عمداً خارج الدفاتر.

والواقع أن الولايات المتحدة ليست وحدها في هذا الأمر، ولكن رفضها الاعتراف بالحجم الحقيقي التزامات الشيخوخة ربما جعلها في مواجهة الأزمة المالية الوشيكة الأسوأ على الإطلاق في بلدان العالم المتقدم. فاليوم، تبدأ الولايات المتحدة بفجوة مالية ذات قيمة اسمية حالية (القيمة الحالية للإنفاق التوقع من دون فوائد، بعد خصم الضرائب) تبلغ 202 تريليون دولار.

إن الفجوة المالية تشكل المقياس الشرعي الوحيد لحالة الموارد المالية العامة لدى أي أمة، لأنها تعالج الالتزامات "الرسمية" و"غير الرسمية" على الأساس نفسه. وهي لا تتجاهل فضلاً عن ذلك الإيجابي ـ الضرائب الحالية والمستقبلية المتاحة لتغطية هذه الالتزامات.